الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٢١٨ - أدلّة المجوّزين لحجّيّة أخبار الآحاد
حجيّة الخبر حتّى نفسه واقعا يجب البناء على حجيّته ظاهرا، فالرتبة بين دليل التعبّد بخبر السيّد (قدّس سرّه) و نفس مدلوله أيضا محفوظة.
و من المعلوم أنّه ما دامت الرتبة محفوظة بين المدلولين- أي مدلول دليل التعبّد و مدلول الخبر- فلا يلزم المحال، أما وجود الرتبة؛ فلما بيّناه من أنّ البناء و التعبّد دائما متأخّرة عن مدلول التعبّد به حتّى في القطع أيضا، بأنّه لو فرض أنّه قال الإمام (عليه السّلام)- مثلا- بأنّه إذا قطعت بحجيّة الخبر فهو ليس بحجّة، فحكمه (عليه السّلام) بعدم الحجيّة إنّما يكون في الرتبة المتأخّرة عن القطع بحجيّة الخبر، بمعنى أنّ المقطوع به يقع في رتبة الواقع و الحكم بعدم حجيّته في مرتبة الظاهر، و لا يكون الحكم و المقطوع به في رتبة واحدة.
و لذلك ربّما لا يلتزم في مثله بالتناقض، لعدم اتّحاد موضوعي القطع و الحكم بعدم حجيّته، و كذلك لا إشكال في أنّ دليل التعبّد بخبر السيّد؛ الحاكي عن عدم حجيّة الخبر حتّى نفسه رتبته متأخّرة عن محكيّه، و لا ريب أنّ رتبة الحاكي متأخّرة عن محكيّه.
و ملخّص الكلام؛ أنّ الّذي ذكروا من أنّه يلزم من مشموليّة خبر السيّد؛ لدليل التعبّد و المفهوم، أن يكون الشيء مفنيا لنفسه و يلزم من وجوده عدمه، ليس يلزم في المقام، و إنّما يلزم ذلك لو كان دلالة خبر السيّد؛ على عدم حجيّة نفسه بواسطة دلالة دليل التعبّد [على] عدم حجيّته واقعا، أو دلالته على حجيّته كذلك واقعا، بأن يكون عدم حجيّته الدالّ عليه بنفسه، مع حجيّته الدالّ عليها مفهوم الآية كلاهما في رتبة الظاهر أو كلاهما في رتبة الواقع.
و من المعلوم أنّه ليس كذلك، لما أشرنا [إليه] من أنّ من حجيّته ظاهرا-