الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٢١٦ - أدلّة المجوّزين لحجّيّة أخبار الآحاد
أزيد و أشدّ ممّا يوجب جواز ترك الواجب.
و بالجملة؛ فتقييد الندم بالنسبة إلى العمل بالحجّة الغير المعلومة حجيّتها مشكوك، فإطلاق العلّة إذا تعارض مع إطلاق المنطوق الموجب لثبوت المفهوم فيتساقطان، فتسقط الآية عن الاعتبار و دلالتها على المفهوم، و إثبات حجيّة خبر العادل بها، كما لا يخفى فافهم!
و أمّا الإيرادات الّتي ذكرها شيخنا (قدّس سرّه) القابلة للذبّ، فنحن أيضا نقتفي آثاره و نذكر ما هو أهمّها.
الأوّل: قالوا بأنّ الآية لو كان لها مفهوم يدلّ على حجيّة خبر الواحد لدلّ على حجيّة الإجماع المنقول عن السيّد؛ الدالّ على عدم حجيّة خبر الواحد [١]، لأنّ دعواه الإجماع إنّما هو بمنزلة خبر الواحد، فلو شمله المفهوم يلزم منه عدم حجيّة أخبار الآحاد، فالالتزام بالمفهوم للآية لا يثمر شيئا لإثبات حجيّة خبر الواحد [٢].
و قد أجابوا عن ذلك بوجوه:
الأوّل: أنّه قد سبق أنّ الإجماع المنقول ما لم يكن بنحو يكون ملازما عاديّا لقول الإمام ليس بحجّة، لاختصاص أدلّة الخبر بالحسّي أو ما هو قريب منه.
و قد بيّنا أنّ هذه الإجماعات المنقولة ليست كذلك، هذا و لكن أشرنا أيضا في مبحث الإجماع بأنّ الإجماعات المنقولة في كلام القريبين بعهد المعصوم (عليه السّلام) أو نوّابهم (عليهم السّلام) تقرب جدّا بأن يدّعى بأنّ تحصيل الإجماع بحيث يكون ملازما
[١] رسائل الشريف المرتضى: ١/ ٢١.
[٢] فرائد الاصول: ١/ ٢٦٤.