الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٢١٢ - أدلّة المجوّزين لحجّيّة أخبار الآحاد
على خبر الوليد حين أخبرهم بقضيّة بني المصطلق كانوا عقلاء و لم يكن عملهم عن سفه قطعا، فمورد الآية آب عن حمل الجهالة بمعنى السفاهة [١]، فهو مردود بأنّ إقدامهم. لعلّه كان منشؤه حسن ظنّهم بالوليد، فنبّأهم اللّه تعالى بأنّه فاسق، و لا يجوز العمل بقول الفاسق، و إلّا فيصير العمل سفهيّا.
و من المعلوم أنّه لا يمنع ذلك عن أن تكون الجهالة بمعنى السفاهة.
و ثانيا بأنّ ما ذكره (قدّس سرّه) من الجواب عن البيّنة [٢] و نحوها فهو خارج عن محلّ الكلام، لأنّ ما ذكر في ردّ ابن قبة إنّما كان ذاك المقام مقام الإمكان، و البحث عن عدم استحالة التعبّد بالظنّ، و الآن يتكلّم في الوقوع، و منكر المفهوم المورد على الآية يقول بأنّ ظاهر هذه العلّة لمّا كان آبيا عن التخصيص، و أخذ المفهوم يوجب تخصيصها. فالعمل بالظنّ الحاصل عن خبر الواحد غير جائز، لما استفدنا من الدليل الوارد في كلام الشارع بعدم وقوع التعبّد به، للزوم محذور الندم.
فعلى ذلك لا محيص عن حمل الجهالة على معنى السفاهة حتّى يلزم التخصّص، لا التخصيص، و ينحلّ إشكال البيّنة و الفتوى.
نقول: إنّ مراد الشيخ (قدّس سرّه) ظاهرا من اقتضاء المصلحة العمل بمثل الفتوى و نحوها أنّه إنّما يوجب الوقوع في خلاف الواقع الندم إذا لم يكن ما يفوت عنه من الواقع متداركا، و أمّا إذا تدارك فلا يوجب ذلك ندما أصلا.
فعلى ذلك تكون العلّة بالنسبة إلى ما ذكر من النقوض متخصّصة، لا تخصيصا.
[١] فرائد الاصول: ١/ ٢٦١.
[٢] فرائد الاصول: ١/ ٢٧١.