الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٢١١ - أدلّة المجوّزين لحجّيّة أخبار الآحاد
الارتكازي القهري، مع أنّ الأحكام الشرعيّة و الجعل الشرعي لا يرفع الآثار القهريّة العقليّة، فلا يعقل أن يجعل مع ذلك طريقا لا يؤمن العمل عليه الوقوع في الندم بمعنى ما عرفت، فلا معنى لجعل دليل الحجيّة حاكما على مثل هذه العلّة بعد ما عرفت، فالجواب المذكور لا يرفع الإيراد.
و قد يجاب عنه بما هو مذكور في «الرسائل»، من كون معنى الجهالة هي السفاهة، و إلّا فلو كان بمعنى العمل بغير العلم يلزم عدم حجيّة فتوى الفقيه للمقلّد، و هكذا من الطرق الظنيّة كلّ ما يكون [١].
و أجاب عن ذلك شيخنا (قدّس سرّه) بأنّ هذا المعنى للجهالة غير مناسب لمورد الآية، و أمّا النقض بمثل الفتوى و نحوها؛ فقد ذكرنا عند جواب ابن قبة بأنّ المصلحة قد تقتضي جعل الطريق الغير العلمي، كما في مثل حجيّة فتوى الفقيه للمقلّد، فإنّه لمّا لم يكن شيء للمقلّد أبعد من وقوعه في خلاف الواقع من العمل بفتوى المجتهد، فإذا يكون عمله في ذلك عن اقتضاء المصلحة، فلو وقع في موقع في خلاف الواقع لما كان ذلك متداركا بمصلحة راجحة، فلم يورث ذلك ندما، فتخصيص العلّة فيه و كذلك في غيره من الموارد من قبيله [٢].
و اعترض عليه في «الحاشية» بأنّه لا محذور أوّلا في أخذ الجهالة بمعنى السفاهة [٣].
و أمّا ما ذكر (قدّس سرّه) دليلا للمنع من أنّ الّذين عزموا على الإقدام و ترتيب الأثر
[١] فرائد الاصول: ١/ ٢٦١.
[٢] فرائد الاصول: ١/ ٢٦١ و ٢٦٢.
[٣] حاشية كتاب فرائد الاصول: ٦٢.