الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٢١٠ - أدلّة المجوّزين لحجّيّة أخبار الآحاد
و المناقشة في هذا الجواب تظهر بعد بيان أمر، و هو أنّه لا إشكال أنّ أداء التكليف قد يكون بنحو يوجب العذر، و أداء الوظيفة، و قد يكون بنحو يوجب امتثال الواقع و إحرازه، و العمل على النحو الأوّل إنّما يكون العمل بالحجّة و على طبقها و موافقة الدليل، و الامتثال كذلك و إن لم يوجب الملازمة و لكن يوجب الندم، و لا يرتفع هو بسبب العمل بالحجّة قطعا.
و المراد بالندم هو ما يترتّب على الإقدام على أمر اختيارا، مع عدم الأمن عن الوقوع في خلاف الواقع، فلا ينتقض بالعمل بالقطع مع كون العامل به جاهلا مركّبا.
و أمّا العمل على الطريق الثاني؛ فلا يتحقّق إلّا على العمل بنحو يكون مطمئنّا عن الوقوع في خلاف الواقع و العمل كذلك هو الذي يوجب رفع الملامة و الندامة كليهما.
و هذا لا يتحقّق بالعمل على طبق الحجّة مع عدم الاطمئنان عن الوقوع في خلاف الواقع.
إذا ظهر ذلك، فنقول: العلّة في الآية لو كانت العمل على طريق الجهالة يوجب الوقوع في الندم، و مع هذه العلّة كيف يعقل جعل حجّة و طريق لا يؤمّن من موافقتهما الوقوع في خلاف الواقع؟
نعم؛ لو كانت العلّة هي الوقوع في موقع الملامة، لما كانت تنافي جعل الطريق الغير العلمي، لما عرفت من أنّ ما يرفع الملامة ليس إلّا العمل بالحجّة، بخلاف ما عرفت من موجب رفع الندم.
و بالجملة؛ فبعد أن جعل في الآية علّة المنع عن العمل بغير العلم هي الأمر