الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٢٠٩ - أدلّة المجوّزين لحجّيّة أخبار الآحاد
و عدمه، فتأمّل!
و أمّا ما اورد على الآية ثانيا هو أنّه يكون المقام من دوران الأمر بين الأخذ بالمفهوم و رفع اليد عن عموم العلّة، و هي قوله تعالى: (أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلى ما فَعَلْتُمْ نادِمِينَ) [١]، فإنّ هذا المناط في العمل بمطلق الخبر الغير العلمي، فيقع التعارض بين المفهوم و ظهور التعليل و إطلاقه.
و لا ريب أنّ رفع اليد عن المفهوم الراجع إلى تقييد في ناحية المنطوق أولى من رفع اليد عن عموم العلّة، لأنّ دلالتها على العموم أظهر من دلالة الآية على المفهوم، و العلّة آبية عن التخصيص، خصوصا مثل هذه العلّة الدالّة على أمر ارتكازي عقلائي، و الأخذ بالقدر المتيقّن في مقام التخاطب [٢] في باب العلّة غير جار، كما لا يخفى.
و قد يجاب عن الإيراد بأنّ مرجع المدلول يكون أنّ العمل بخبر الفاسق عمل بغير الحجّة، و العمل بغير الحجّة عمل عن جهل، و العمل كذلك يكون مورثا للندامة؛ و بعد أن كان منشأ جعل الحجيّة تتميم الكشف و جعل العلم، فليس العمل بخبر العادل عملا عن جهالة، إذ قد حقّقنا كرارا بأنّ موضوع حكم العقل أعمّ من العلم الحقيقي و الجعلي، فبناء على هذا يبقى المفهوم على حاله و العلّة على عمومها باقية بلا تعارض بينهما، إذ بعد تنزيل الظنّ منزلة العلم لمّا لا يكون العمل بالظنّ عن جهالة، فلا يوجب تخصيصا في العلّة، بل هو تخصيص، كما هو شأن كلّ دليل حاكم.
[١] الحجرات (٤٩): ٦.
[٢] كما أفاد في الحاشية؛ «منه (رحمه اللّه)». حاشية كتاب فرائد الاصول: ٦٠.