الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٢٠٠ - أدلّة المجوّزين لحجّيّة أخبار الآحاد
العادل لأنّ مؤدّى خبره نفس الواقع، لكون خبره طريقا إليه تنجيزا، هكذا أفاد (دام ظلّه).
و لكن لا يبعد جريان البيان المذكور في المسلك الأوّل لتقريب أخذ المفهوم في الثاني أيضا، بمعنى أنّه و إن لم يكن حكم العقل بالإطاعة في باب الأمارات إلّا بواسطة حكم الشرع إلّا أنّه يمكن أن يستكشف أيضا [١] بالإنّ بعد كون الأمارات حجّة شرعيّة بسبب المفهوم عدم اشتراط العمل بقول العادل بالعلم، فتأمّل!
و كيف كان؛ فقد اورد على تقريب مفهوم الوصف بأنّ بناء المشهور على أنّه لا مفهوم للوصف، خصوصا ما كان غير معتمد على موصوفه [٢].
و لا يخفى أنّ استفادة المفهوم في المقام لا ربط لها بمفهوم الوصف.
بيان ذلك: أنّه لو فرضنا أن يكون شخص من طبيعة في حال اتّصافه بوصف معروضا لحكم بحيث لو احتملنا أن يكون فرد آخر من هذا الذات معروضا له، لا يكون إلّا ذاته، بلا مدخليّة صفة فيه.
مثلا؛ لو قال المولى لعبده: أكرم العالم، و علمنا بأنّه لو كان مثل هذا الحكم لغيره من أفراد الإنسان لا يكون إلّا للذات، ففي مثل ذلك لا يعقل أن لا يكون لوصف العالميّة مدخليّة تامّة للحكم عند جعل العالم موضوعا للحكم، بمعنى أنّه لو كانت الذات علّة تامّة لثبوت الإكرام يستحيل أن يكون للعلم أيضا عليّة كذلك.
نعم؛ يمكن أن يكون له مدخليّة في التأكّد في المحمولات الّتي تكون قابلة لذلك.
[١] كما في التقريب الأوّل، «منه (رحمه اللّه)».
[٢] فرائد الاصول: ١/ ٢٥٦.