الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ١٨٩ - ادلّة المانعين عن حجيّة أخبار الآحاد الغير المحفوفة بالقرائن القطعيّة
الثانية: أن ينقل جماعة [١] أحاديث بحيث و لو كانت ألفاظها مختلفة إلّا أنّها سيقت لبيان معنى واحد بلا جهة مختلفة فيها، و هذا هو المسمّى بالتواتر المعنوي، و هذه المرتبة لمّا صارت ألفاظ الحديث فيها مختلفة ربّما تحتاج في عدد الناقلين إلى أزيد ممّا في الاولى.
الثالثة: أن تنقل جماعة وقائع مختلفة و أخبارا متعدّدة ظاهرة في معاني و قضايا مختلفة، و لكن لا بحيث تكون مختلفة من جميع الجهات، بل تكون جميعها متّحدة في الدلالة على جهة واحدة تكون في جميعها مشتركة.
و هذه مثل الوقائع المنقولة عن أمير المؤمنين (عليه السّلام) و غزواته المختلفة الحاكية عن القضايا المختلفة [٢]، و لكن في جميعها جهة مشتركة و هي كشفها عن شجاعته (عليه السّلام).
و هذه أيضا- لما عرفت- قد تحتاج إلى ناقلين كثيرين حتّى يحصل العلم بعدم تواطئهم على الكذب عادة إلى أزيد من العدد في المرتبة الثانية.
الرابعة: أن يكثر الخبر و عدد الناقلين للأحاديث المختلفة الدالّة على المعاني المختلفة بحيث لم يكن فيها جهة مشتركة أصلا [٣] كالأخبار الّتي يسمعها الشخص من أوّل الصبح إلى الغروب، فيعلم إجمالا بصحّة أحد هذه الأحاديث و صدقه، لبعد أن تتواطأ هذه الجماعة على الكذب في نقل جميع هذه الأخبار
[١] أيضا يعلم بعدم تواطئهم على الكذب عادة؛ «منه (رحمه اللّه)».
[٢] بحار الأنوار: ٣٢/ ١٧١ و ٤٤٧.
[٣] لا لفظا و لا معنى و قد أنكر الشيخ حجيّة مثل هذا التواتر عند ردّ كلام «الفصول» في تنبيهات الانسداد (فرائد الاصول: ١/ ٤٤٣، الفصول الغرويّة: ٣٩٠)، فراجع؛ «منه (رحمه اللّه)».