الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ١٨٣ - ادلّة المانعين عن حجيّة أخبار الآحاد الغير المحفوفة بالقرائن القطعيّة
الخارج.
و أمّا أن تدلّ على أنّه أيّها العامل بالظنّ أو الخبر الواحد! أنت ظانّ، فلا تدلّ على ذلك أبدا، كما لا يخفى.
فإذا تحقّق أنّ لسانها ليس إلّا بيان حكم كلّي و تأسيس أصل، لعدم جواز الاعتداد بغير العلم فلا ينافي ذلك أن تثبت حجيّة الظنّ بالدليل الخارجي، بحيث لو دلّ من الخارج دليل على حجيّة الظنّ من بناء العقلاء و غيره، فيكون حاكما على ما تدلّ عليه الآية، لصيرورة خبر الواحد بعد قيام الدليل على حجيّته علميّا، كما في مطلق الأدلّة الحاكمة، مثل الاستصحاب و غيره.
فكما أنّ شأنه تضييق دائرة المحكوم و التوسعة في دائرة الأدلّة الدالّة على اعتبار الطهارة في الصلاة- مثلا- بجعلها أعمّ من أن يكون علما أو علميّا.
و مرادنا من التضييق في دائرة المحكوم هو أنّه فيما إذا شكّ في الطهارة- مثلا- كان التكليف و الوظيفة عدم الاعتناء بهذا الشكّ فيها بمعنى كان يجب تحصيل الشرط علما و لكن دليل الاستصحاب يضيّق دائرة هذا الشكّ، و يبيّن بأنّه لا يعتنى بالشكّ في الطهارة فيما إذا لم يكن مسبوقا بالحالة السابقة، و إلّا فلو كان كذلك فهذا الشكّ يكون كالعدم.
فكذلك أدلّة حجيّة الظنّ الحاصل من خبر الواحد من بناء العقلاء المنضمّ إلى عدم الردع من الشارع، حاكمة على الآية، و مبيّنة لمدلولها بأنّ الظنّ ليس بحجّة ما لم يصر علميّا، فيضيّق دائرة مدلول الآية و يوسّع دائرة الأدلّة الدالّة على الأحكام الواقعيّة بكون موضوعها أعمّ من أن يكون علما أو علميّا.
فلا يتوهّم أنّه بعد أن يرى بالوجدان مع قيام الدليل على حجيّة خبر الواحد