الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ١٧٥ - حجيّة خبر الواحد
و لمّا كان التحقيق أنّ العوارض الذاتيّة لموضوع كلّ علم الّتي يبحث عنها في العلم هي العوارض الحقيقيّة لا ما يكون عروضه له بالعرض و المجاز، فما ليس كذلك فليس من مسائل العلم، بل هي خارجة عنه أو من مباديه، فلو بنينا على ذلك في باب موضوعات العلوم [١] يصير أغلب مباحثها و مسائلها خارجا عنها أو من مباديها، كما في علم الاصول.
و قد عرفت أنّ هذه التجشّمات لا تفيد شيئا، فليس موضوع علم الاصول إلّا ما أفاده (رحمه اللّه) في «الكفاية» أنّ موضوعه ما يكون له دخل في استنباط الأحكام الشرعيّة الفرعيّة أو ينتهي إليه في مقام العمل بالوظائف الشرعيّة [٢]، لا خصوص الأدلّة الأربعة.
و قد عرفت أنّه لمّا يكون على التحقيق تمايز العلوم بتمايز الغايات لا بتمايز الموضوعات، فلا يحتاج أن يجعل الموضوع بتعسّف شيئا واحدا و عنوانا فاردا جامعا بين شتات مسائل علم الاصول، و كذلك العلوم الأخر، لعدم ضرورة داعية إليه.
بل قد عرفت أنّه يوجب ذلك خروج أغلب مباحث العلم عنه و صيرورتها من المبادي، لما التزموا بأنّ مسائل العلم لا بدّ و أن تكون من العوارض الذاتيّة لنفس موضوع العلم أو مساويها لا غيرها، بخلاف من يجعل [٣] التمييز بتمايز
[١] و لمّا كان موضوع علم الفقه أفعال المكلّفين لوجوداتها الذهنيّة حاكية عن الخارج، فالأحكام الشرعيّة عارضة عليها فيها، فأفعال المكلّفين في الظرف الّذي يعرضها الأحكام تكون موضوعا لا في ظرف الاتّصاف، كما لا يخفى «منه (رحمه اللّه)».
[٢] كفاية الاصول: ٩.
[٣] و يجعل الموضوع أعمّ من الأدلّة الأربعة، و يؤيّده تعريف علم الاصول بأنّه العلم بالقواعد