الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ١٤٧ - البحث في ظواهر الكتاب
و قد أجابوا عن الجهة الاولى بأنّ أحد طرفي العلم الإجمالي بوقوع التحريف إنّما يكون خارجا عن محلّ الابتلاء و هو القصص و الحكايات الّتي وردت في الكتاب الكريم، فإنّها غير متعلّقة بالعمل.
و من المعلوم أنّه إذا خرج بعض أطراف العلم الإجمالي عن الابتلاء، فيجري الأصل في الطرف الآخر لارتفاع موضوع المعارضة المانعة عنه.
و لكن هذا الجواب يتمّ لو كان العمل بالظواهر من باب التعبّد، كما في الاصول، و أمّا إذا كان من باب الطريقيّة الموصلة إلى الواقع- فبعد ثبوت العلم الإجمالي بخروج بعض الأطراف عن الموصليّة، لكون مضمون أحدها خلاف الواقع. و لو لم يتعلّق العمل إلّا بأحد الأطراف- فلم يثبت دأب العقلاء الاستناد بمثل هذه الطرق، لأنّ العمل بكلا الطريقين لا يجوز قطعا و لا بأحدهما، للزوم الترجيح بلا مرجّح.
مع أنّه يمكن تصوير ترتّب الأثر العملي على الطرف الآخر أيضا، و هو الإخبار عنه و نقل القصص بعنوان كونه حكاية منقولة عن اللّه تعالى [١].
و بالجملة؛ فنمنع أوّلا؛ استقرار بناء العقلاء على العمل بالظواهر بناء على كونها طرقا موصلة إلى الواقع فيما إذا علم إجمالا بكون مؤدّى أحد الظاهرين على خلاف الواقع، و لو لم يكن إلّا أحدهما متعلّقا للعمل.
و ثانيا؛ عدم ترتّب الأثر إلّا على أحد الظاهرين، بل لمّا كان نصب الطريق
[١] لا كما يقرؤه في حال قراءة الصلاة و غيرها، بل بعنوان كونه حكاية مأثورة عن اللّه تعالى، فتأمّل! «منه (رحمه اللّه)».