الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ١٤٦ - البحث في ظواهر الكتاب
عن المخصّص الثابتة من بيانهم (عليهم السّلام).
وجه النظر أنّه لو كان وجه الردع ما ذكر، لم خصّصه (عليه السّلام) بالقرآن فقط، مع أنّه كان مستقلّا في الاستبداد من السنّة أيضا؟ و قد كان جوابه عن سؤاله (عليه السّلام) بأنّي افتى على كتاب اللّه و السنّة [١].
فالحقّ في الجواب أن يقال بأنّ أبا حنيفة لمّا أجاب عن سؤاله (عليه السّلام) عنه بأنّك «تعرف كتاب اللّه حقّ معرفته؟» فقال: نعم؛ فقد ادّعى المعرفة بحقائق القرآن، مع أنّ له مراتب من المعاني.
مضافا إلى أنّ ما يستفاد من ظاهره و علمه بمراتبه هذه مختصّ بهم (عليهم السّلام)، فردعه (عليه السّلام) عن ذلك، و قال (عليه السّلام): ما تعرف القرآن بجميع مراتب معانيه حرفا منه.
و لا ينافي ذلك ردعه (عليه السّلام) أيضا عن العمل بالظواهر بمناسبة كون محلّ السؤال عن مدرك الفتوى، فيكون ردعه (عليه السّلام) عن مجموع العمل بالظواهر مستقلّا و دعواه العلم بحقائق القرآن، و لا ينافي ذلك جواز العمل بظواهره بعد الفحص، كما لا يخفى.
و أمّا الجواب عن سائر الأخبار و سائر الوجوه الّتي ترجع إلى أساس الأمر الأوّل؛ فقد تعرّضوا لجوابها بما لا مزيد عليه.
و ثانيهما: طروّ الإجمال على الكتاب الكريم من جهتين:
الاولى: من جهة وقوع التحريف فيه.
الثانية: من جهة المخصّصات و المقيّدات، و غير ذلك من قبيل القرائن الخارجيّة الواردة عليها.
[١] وسائل الشيعة: ٢٧/ ٤٧ الحديث ٣٣١٧٧، و فيه: كتابه، بدل: القرآن.