الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ١٣٤ - هل الحجيّة أمر قابل للجعل كالملكيّة و الحريّة أم لا؟
التأسيس بينه و بين شيخنا (قدّس سرّه) فرق، و هو أنّ شيخنا (قدّس سرّه) أسّس الأصل في لوازم الحجيّة [١]، و في «الكفاية» في نفسها.
نعم؛ خالف شيخنا (قدّس سرّه) في «الحاشية» بإجراء الاستصحاب في الحجيّة تارة في نفسها باعتبار كونها من المجعولات الشرعيّة، زعما منه بأنّه يكفي في الاستصحاب أن يترتّب الأثر على نفس الاستصحاب و لو لم يكن المستصحب ذا الأثر، و تارة باعتبار أنّه و لو فرض كونها من الموضوعات الخارجيّة فلا ريب أنّها تستصحب باعتبار آثارها، كما في جميع الاستصحابات الموضوعيّة، لأنّ شأنه في الأحكام جعل المماثل و في الموضوعات ترتيب الآثار [٢]، و أوضح (قدّس سرّه) ذلك بأنّه كلّما كانت الآثار لواقع الشيء و له في ظرف الشكّ يقدّم الحكم باستصحابه على حكمه في حال الشكّ، و لو كان الشكّ موجودا لتقدّم الأصل السببي على المسبّبي كليّا [٣].
ثمّ شبّه المقام بقاعدة الطهارة و استصحابها، و لكن ذلك فاسد من وجوه، و لنمهّد لذلك مقدّمة، و هي: أنّ الأحكام الشرعيّة قد تكون لشيء في مرتبتين، مثل الطهارة الثابتة تارة لذات الأشياء ثمّ يثبت لها أيضا عند الشكّ بها أي بحكمها.
و لا إشكال أنّ الحكم الثاني إنّما هو في طول الأوّل، و لا يعقل أن يكون الحكم للجامع بين الذات و حال الجهل بحكمها الشرعي، و قد يكون الحكم- شرعيّا كان أم عقليّا- للجامع بين الواقع و الجهل به أو الشكّ فيه.
[١] فرائد الاصول: ١/ ١٢٤.
[٢] حاشية كتاب فرائد الاصول: ٤٣.
[٣] حاشية كتاب فرائد الاصول: ٤٣.