الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ١٠٩ - في تحقيق معنى الحكم و بيان كيفيّة تعلّق الإرادة التشريعيّة
حقيقة الإرادة تعلّقت بالعمل بالمؤدّيات، كما هو صريح بعض الأدلّة دون أن يكون نفس التصديق محبوبا حقيقة، بل الغرض الأصلي من جعلها ليس إلّا مقدّمة للعمل و التوصّل بها إليه.
فيكون المقصود من الأدلّة دلالاتها الالتزاميّة الملازمة لجعل الحجيّة.
هذا؛ و لكن لا يخفى [أنّ] هذا المشرب يثمر لرفع شبهة ابن قبة إذا كان غرضه تحليل الحرام و تحريم الحلال، أو اجتماع الحبّ و البغض.
و أمّا إن كان غرضه نقض الغرض- كما قوّيناه- أو التفويت، فلا خفاء أنّه بالالتزام بجعل الحجيّة لا يرتفع، ضرورة أنّه إذا كان غرضه تعلّق بالواقع على الإطلاق، فجعل الطريق المخالف يستلزمهما [١].
و قد يجاب عنه بالمسلك الآخر من دفع شبهة ابن قبة، و هو الالتزام بأن يكون الغرض من الأمارات و نصب الطرق جعل الحجّة و الإرشاد إلى الطريق العقلي، بمعنى أنّه يجعل الشارع المقدّس للمكلّف طريقا علميّا، فيستتبع ذلك أيضا حكم العقل بوجوب المتابعة، كما يحكم به في العلم الحقيقي.
و الفرق بين ذلك و ما سبق أنّ في الأوّل الشارع يوجد وصف الحجيّة كالمشمشيّة و في الأخير يوجد نفس الحجّة، فكأنّه تكوينا أوجد طريقا.
و بعبارة اخرى: أنّ الشارع قد يتكفّل بنفسه نصب طريق، فيقول: أيّها الظانّ [٢] أو الشاكّ! اجعل نفسك عالما و اتّبعني في ذلك، فكما أنّي عند قيام هذه الطرق أجعل نفسي عالما كذلك أيّها المكلّف عليك بذلك.
[١] أي النقض و التفويت؛ «منه (رحمه اللّه)».
[٢] عند قيام الأمارة؛ «منه (رحمه اللّه)».