الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ١٠٨ - في تحقيق معنى الحكم و بيان كيفيّة تعلّق الإرادة التشريعيّة
نعم؛ قد يقع الفرق بينهما في الجملة.
فإذا انقدح أنّ الشبهة ممحّضة لهذه الصورة، فقد يجاب عنها بأنّ الشارع لمّا جعل الحجيّة لهذه الأمارات الّتي من آثارها وجوب متابعتها و لو كانت مخالفة للواقع، فلا يؤثّر هذا الاحتمال شيئا، كما أجابوا بذلك عن أصل إشكال ابن قبة [١]، لأنّه لا يلزم على ذلك تحليل حرام، و لا تحريم الحلال، و لا اجتماع الحبّ و البغض، فإنّه لمّا كانت حجّة شرعيّة بلا إحداث حكم تكليفي، بناء على كون الحجيّة من الأحكام الوضعيّة القابلة للجعل استقلالا- كالملكيّة و نظائرها- فلا يحدث حكما تكليفيّا حتّى يستتبع الحبّ أو البغض.
فالحاصل؛ أنّ الأمارات- كما تستفاد من أدلّتها الدالّة على تتميم الكشف و الإيكال إلى الطرق العقلائيّة، فتصير دواعي عقليّة كالقطع- و إن كانت المصلحة في جعلها منحصرة بما إذا صادفت الواقع، و عند المخالفة لا تكون إلّا عذرا كالجاهل المركّب، إلّا أنّ حجيّتها مطلقة، فتكون كسائر الأحكام الوضعيّة لا تتخلّف عنها آثارها.
و احتمال المخالفة لا يرفع الداعي العقلي، لعدم كون وضعها و رفعها بيد المكلّف، فليس له مخالفتها بالاحتمال المذكور.
و هذا ما سلكه (قدّس سرّه) في «الكفاية» جمعا بين الحكم الواقعي و الظاهري [٢]، و طريق استكشافه هو الأخبار الدالّة على حجيّة الأمارات، و لسانها ظاهرا و إن كان الحكم التكليفي و الكشف عن الإرادة الحقيقيّة و داعي الطلب، و لكن لمّا كانت
[١] فرائد الاصول: ١/ ١٠٧.
[٢] كفاية الاصول: ٢٧٩.