الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ١٠٦ - في تحقيق معنى الحكم و بيان كيفيّة تعلّق الإرادة التشريعيّة
ثمّ إذا انكشف القناع عن هذا الأمر- بعون اللّه تعالى- فالآن نشير إلى بيان شبهة ربما تكون أهمّ من الأوّل إشكالا و جوابا.
فنقول: بعد أن ظهر أنّ الأدلّة و الأمارات الدالّة على الأحكام الظاهريّة الثابتة عند الشكّ و تعيين التكليف عند الشبهة، أمرها دائر بين أن تكون الأوامر الظاهريّة أوامر صوريّة لا تدلّ إلّا على الترخيص و العذر؛ لمخالفة مدلولها للواقع بحيث لا يوجب تنجّزا أصلا و لا داعيا عقليّا، أو أن تكون أوامر حقيقيّة و تكاليف واقعيّة عند الموافقة، فيحدث الداعي للإطاعة، فيصير حال الأمارة و الأمر المستفاد منها حال الأوامر المردّد أمرها بين الحليّة و الوجوب.
فكما أنّ مثل هذا الأمر لا يحدث الداعي العقلي على الموافقة، فكذلك هذه الأوامر، ضرورة أنّه بعد الفحص عن الأدلّة و الوصول إلى الأدلّة بمقدار ما تعلّق العلم الإجمالي بثبوت التكاليف، ففي القدر الزائد على ذلك لمّا لم يكن علم إجمالي يلزم بالامتثال- و لو باحتمال الموافقة- فالعقل يحكم بالبراءة، كما في الشبهات البدويّة.
و لا يخفى أنّ هذا الإشكال وارد على القول بالطريقيّة، لا على الموضوعيّة، لأنّك عرفت بناء عليها الأوامر كلّها حقيقيّة، و ليست صوريّة، لأنّ المصلحة و المفسدة تابعتان و متعلّقتان بمؤدّياتها، بخلاف الطريقيّة الّتي ليست المصلحة إلّا للواقع، و إنّما هي كاشفة عن الاهتمام بها و طلبها، و لو عند الشكّ، فبناء عليها تنقسم الأوامر إلى الصوريّة و الحقيقيّة.
و من ذلك ظهر لك عدم جريان الشبهة أيضا في الطرق المجعولة عند الانفتاح بمعناه المصطلح، لأنّك عرفت أنّ الطرق المجعولة في ظرفه لا بدّ أن تكون