الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ١٠٢ - في تحقيق معنى الحكم و بيان كيفيّة تعلّق الإرادة التشريعيّة
للدور، إلّا أنّه يدخل في التصويب الّذي أجمعوا على بطلانه، كما سلّمه شيخنا (قدّس سرّه) [١] و هو أن تكون فعليّة الحكم الواقعي منوطة على عدم نصب الأمارة و قيامها على خلافه.
ضرورة أنّه يلزم على ذلك أن لا يكون الحكم الواقعي فعلا ذا المصلحة، و لذلك عدل شيخنا (قدّس سرّه) عن الالتزام بالمصلحة في المؤدّى إلى المصلحة في السلوك و الأمر، إلّا أن نلتزم بالمراتب للفعليّة الّتي منها بروز الإرادة في النفس و قيامها عليها، و يكتفى في الحكم الفعلي بها، كما أفاده مدّ ظلّه.
و يحتمل أن تكون الفعليّة الّتي قد عبّر (قدّس سرّه) عنها في «الكفاية» بأنّها لو علمت لتنجّزت [٢]، ذلك أيضا، فيرجع النزاع بالأخرة إلى الاصطلاح إن اختلفت التعبيرات، و لم يمكن الجمع بينها.
ثمّ إنّه ظهر لك ممّا ذكرنا في الطرق- على القول بالسببيّة- عدم الفرق بين الاصول و الأمارات، ضرورة أنّه بعد رفع التضادّ بين الحكم الواقعي و الظاهري باختلاف موردهما و وقوف الإرادة المتعلّقة بكلّ منهما على مركزها الخاصّ بها، و عدم التجاوز عن حدّها، لا يحتاج إلى الفرق بين الأمارة و الاصول، و الحكم بعدم الإرادة الفعليّة في إحداهما دون الاخرى.
و أيضا ظهر لك النظر في كلام شيخنا (قدّس سرّه) في المقام، بيان ذلك: أنّه (قدّس سرّه) بعد أن حمل كلام ابن قبة على ظرف الانفتاح فأفاد (قدّس سرّه) بأنّه لا يمتنع مع ذلك نصب الطريق
[١] فرائد الاصول: ١/ ١١١.
[٢] كفاية الاصول: ٣١٦ و ٣١٧ و ٣٢٨.