مع الركب الحسينى - جمعی از نویسندگان - الصفحة ٨ - مقدمة المؤلف(الأيام المكية من عمر النهضة الحسينية)
هو السؤال عن علّة ارتحال الإمام ٧ من المدينة المنورة إلى مكّة المكرّمة لا إلى سواها. هل أراد الإمام ٧ أن يتّخذ من مكّة مركزاً لانطلاق الثورة على الحكم الأمويّ!؟ أم كان ٧ يريد استثمار أشهر الحج في مكّة المكرّمة لإيصال صوت هذه النهضة المباركة والتعريف بأهدافها الى كلّ العالم الإسلامي آنذاك؟
وكان يمكن للمتأمّل أن يجيب بالإيجاب على محتوى الشقّ الأوّل من السؤال، أو يتبنّى الجمع بين محتوى الشقّين الأوّل والثاني معاً لو كان في مكّة المكرّمة قاعدة شعبية كبيرة موالية لأهل البيت :، ولكن هل كانت هذه القاعدة الشعبية الموالية موجودة فعلًا آنذاك!؟
من المؤسف أنّ مثل هذه القاعدة الشعبية الموالية لم تتوفر للإمام الحسين ٧ ولا لأخيه الإمام الحسن ٧ من قبله ولا لأبيهما الإمام أميرالمؤمنين ٧ من قبلهما، بسبب ما تركته معارك الإسلام الأولى كبدرٍ وأُحدٍ وغيرهن في قلوب بطون قريش من أحقادٍ على أميرالمؤمنين عليّ ٧ خاصة وعلى أهل البيت : فأضبّت على عداوتهم وأكبّت على منابذتهم، ذلك لأنها لا تنسى عليّاً ٧ الذي ناوش ذؤبانها وقتل صناديدها، وكيف تنساه «وهو صاحب لواء رسول اللَّه ٦ والمهاجرين» [١]!؟ كيف تنسى قريش علياً ٧ وقد أورد أوّلها النار وقلّد آخرها العار على حدّ قول الإمام زين العابدين ٧ وابن عبّاس [٢]!؟ كيف تحبّه وقد قتل في بدرٍ وأُحد من ساداتهم سبعين رجلًا تشرب أنوفهم الماء قبل شفاههم؟ هكذا قال ابن عمر لأميرالمؤمنين عليّ ٧ الذي ردَّ عليه قائلًا:
[١] البحار، ١٩: ٢٠٦.
[٢] البحار، ٢٩: ٤٨٢.