مع الركب الحسينى - جمعی از نویسندگان - الصفحة ٤٩ - هل طلب مسلم الإستعفاء من السفارة؟!
إلى الماء فلم ننج إلا بحشاشة أنفسنا، وذلك الماء بمكان يُدعى المضيق من بطن الخبيت، وقد تطيّرتُ من وجهي هذا، فإن رأيت أعفيتني منه وبعثت غيري، والسلام.
فكتب إليه الحسين:
أمّا بعدُ، فقد خشيت ألّا يكون حملك على الكتاب إليَّ في الاستعفاء من الوجه الذي وجّهتك له إلا الجبن، فامضِ لوجهك الذي وجهتك له، والسلام عليك.
فقال مسلم لمن قرأ الكتاب (وفي رواية الإرشاد: فلما قرأ مسلم الكتاب قال:) هذا مالستُ أتخوّفه على نفسي ..» [١].
إنّ من يراجع ترجمة حياة مسلم بن عقيل- على اختصارها في الكتب- وله معرفة بالعرف العربي آنذاك عامة وبالشمائل الهاشمية خاصة لايتردد في أنّ هذه القصة مختلقة وأنها من وضع أعداء أهل البيت : لتشويه صورة وسمعة هذا السفير العظيم.
فإنّ مسلماً ٧ كان أحد قيادات ميمنة جيش أمير المؤمنين عليّ ٧، وهو الذي خاطب معاوية وكان آنذاك الطاغية ذا اليد المطلقة في العالم الإسلامي: مه، دون أن أضرب رأسك بالسيف!، وهو الذي ودّع الإمام الحسين ٧ وداع فراق لا لقاء بعده إلّا في الجنّة بعد أن عرف أنّه متوجّه إلى الشهادة لا محالة من قول الإمام ٧ له: وأنا أرجو أن أكون أنا وأنت في درجة الشهداء.
[١] تأريخ الطبري ٣: ٢٧٨، والإرشاد: ٢٠٤، والأخبار الطوال: ٢٣٠.