مع الركب الحسينى - جمعی از نویسندگان - الصفحة ٣٢٧ - حركة الأمة في الكوفة
المسرورة بسرورك، المنتظرة لأمرك. وكتب إليه بنو جعدة يخبرونه بحسن رأي أهل الكوفة فيه، وحبّهم لقدومه، وتطلّعهم إليه، وأن قد لقوا من أنصاره وإخوانه من يُرضى هديه ويُطمأنّ إلى قوله، ويُعرف نجدته وبأسه، فأفضَوا إليهم ماهم عليه من شنآن ابن أبي سفيان والبراءة منه، ويسألونه الكتاب إليهم برأيه ...»، [١] وكذلك نقل الشيخ المفيد (ره) عن الكلبي والمدائني وغيرهما من أصحاب السير أنّهم قالوا: «لمّا مات الحسن ٧ تحرّكت الشيعة بالعراق، وكتبوا إلى الحسين ٧ في خلع معاوية، والبيعة له ...» [٢] وكان الإمام الحسين ٧ في كلّ ذلك يمتنع عليهم، ويذكر لهم أنّ بينه وبين معاوية عهداً وعقداً لايجوز له نقضه حتى تمضي المدّة، فإذا مات معاوية نظر في ذلك.
لكنّ الثابت- من قرائن تأريخية عديدة- أنّ نبأ موت معاوية وصل الى أهل الكوفة بعد وصول الامام الحسين ٧ إلى مكّة المكرّمة أو وهو في الطريق إليها، ومعنى هذا: أنه لم تصل الى الامام ٧ وهو في المدينة- في غضون أيّام إعلانه رفض البيعة ليزيد إلى حين خروجه عنها- أيّة رسالة من أهل الكوفة تُنبيء عن علمهم بموت معاوية، وعن دعوتهم الإمام ٧ إليهم، ولا من أهل مكّة أيضاً، ولا من سواهما. [٣]
[١] أنساب الاشراف ٣: ١٥١- ١٥٢ حديث ١٣.
[٢] الإرشاد: ٢٠٠.
[٣] هناك ثلاث روايات يوحي ظاهرها بأنّ الإمام ٧ كانت قد وصلت إليه رسائل في المدينة في الأيام التي أعلن فيها عن رفضه البيعة ليزيد بعد وصول نبأ موت معاوية، الأولى: رواية ابن عساكر للقاء عبدالله بن مطيع العدويّ مع الإمام ٧ في الطريق من المدينة الى مكّة، حيث ذكر ابن عساكر في جملة اعتراضية أنّ الإمام ٧ ذكر للعدويّ فيها أنه كتب إليه شيعته بها «أي مكّة!» (راجع: تاريخ ابن عساكر «ترجمة الامام الحسين ٧»/ تحقيق المحمودي: ٢٢٢ حديث رقم ٢٠٣/ مجمع إحياء الثقافة الإسلامية- قم)، والثانية: رواية ابن عبد ربّه الأندلسي في (العقد الفريد ٤: ٣٥٢/ دار إحياء التراث العربي)، وهي رواية خلط فيها الراوي بين اللقاء الأوّل لعبدالله بن مطيع العدويّ مع الإمام ٧ في الطريق من المدينة الى مكة، وبين لقائهما الثاني بعد خروجه ٧ من مكّة إلى العراق! مما يوهم القاريء أنّ الإمام ٧ قبل وصوله الى مكّة كان قد أخبر العدويّ عن رسائل كثيرة وصلت إليه من أهل الكوفة!، والثالثة: هي الرواية التي حكاها صاحب كتاب (أسرار الشهادة: ٣٦٧) عن بعض الثقات الأدباء الشعراء من تلامذته العرب- حسب قوله!- وأنّ هذا الثقة قد ظفر بها في مجموعة تنسب إلى فاضل أديب مقريء! فنقلها عنه! وفيها يقول الراوي: «خرجت بكتاب من أهل الكوفة الى الحسين ٧، وهو يومئذٍ بالمدينة، فأتيته فقرأه وعرف معناه، فقال أنظرني إلى ثلاثة ايّام، فبقيت في المدينة، ثمّ تبعته الى أن صار عزمه بالتوجّه الى العراق ...»، ولقد نوقشت هذه الروايات الثلاث نقاشاً تحقيقياً في الجزء الأوّل من هذه الدراسة (الركب الحسيني من المدينة الى المدينة) أثبت عدم جدارتها للإعتماد على ما ورد فيها بهذا الصدد، فراجع الجزء الأوّل ٤٢٣- ٤٢٦/ عنوان: هل وصلت إلى الامام ٧ رسائل قُبيل رحيله عن المدينة!؟