مع الركب الحسينى - جمعی از نویسندگان - الصفحة ٢٩١ - عبدالله بن عمر والمشورة المريبة!
ومن المضحك قول ابن عبدالبرّ في ابن عمر: «وكان رضى الله عنه لورعه قد أُشكلت عليه حروب عليّ رضى الله عنه وقعد عنه!» (الاستيعاب ٣: ٨١) فإنّ ابن عمر الورع التقيّ هذا كان قد رفض أن يعطي أمير المؤمنين عليّاً ٧ حتى كفيلًا على شرطهِ ومدّعاه، إذ لمّا «أمر أمير المؤمنين بإحضار عبدالله بن عمر فقال له: بايع. قال: لا أبايع حتى يبايع جميع الناس!!
فقال له ٧: فاعطني حميلًا حتى تبرح! قال: ولا أعطيك حميلًا! فقال الأشتر: يا أمير المؤمنين، أَمِنَ هذا سوطك وسيفك فدعني أضرب عنقه! فقال: لست أريد ذلك منه على كره، خلّو سبيله. فلمّا انصرف قال أمير المؤمنين: لقد كان صغيراً وهو سيىء الخلق، وهو في كبره أسوأ خلقاً!» (شرح نهج البلاغة لابن ابي الحديد: ٤: ٩)، ويتمادى ابن عمر في تمرّده وتطاوله حين يأمن سطوة أهل الحق، إذ «لمّا بايع الناس عليّاً، وتخلّف عبدالله بن عمر، وكلّمه في البيعة، أتاه في اليوم الثاني فقال: إنّي لك ناصح! إنّ بيعتك لم يرضَ بها كلُّهم، فلو نظرت لدينك ورددت الامر شورى بين المسلمين! فقال عليّ: ويحك! وهل كان عن طلب مني!؟ ألم يبلغك صنيعهم!؟ قم عنّي يا أحمق! ما أنت وهذا الكلام!؟» (شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد: ٤: ١٠). ويُروى أنّ ابن عمر أظهر في أواخر عمره ندمه على عدم نصرته لأمير المؤمنين عليّ ٧ في حروبه!! فكان يقول: ما أجدني آسى على شيء فاتني من الدنيا إلّا أنّي لم أُقاتل مع عليٍّ الفئة الباغية!! وفي لفظ آخر: ما آسى على شيء إلّا تركي قتال الفئة الباغية مع عليّ رضي الله عنه!! (راجع: الطبقات الكبرى: ٤: ١٨٧ والاستيعاب: ٣: ٨٣ وأُسد الغابة: ٣: ٣٤٢ والرياض النضرة: ٣: ٢٠١).
ولو صحّ هذا الندم فلابدّ أنّ حصوله كان لمّا حضرت ابن عمر الوفاة حيث يندم المجرمون ولات ساعة مندم، ذلك لأنّه كان يصلّي أواخر عمره خلف الحجّاج في مكّة، وخطباء الحجّاج لعنه الله ولعنهم كانوا يسبّون عليّاً ٧ ويلعنونه! بل كان ابن عمر يصلّي أيضاً خلف نجدة بن عامر الخارجيّ! (راجع: الطبقات الكبرى: ٤: ١٤٩ والمحلّى: ٤: ٢١٣).
وقد أذلّ الله ابن عمر وأذاقه وبال أمره- بإمتناعه عن مبايعة عليّ ٧- إذ لمّا أراد أن يبايع لطاغية زمانه على يد ممثله الحجاج مدَّ إليه هذا المتجبّر رجله بدلًا من يده احتقاراً له، ثمّ سلّطه الله عليه فقتله وصلّى عليه! (راجع: الإستيعاب: ٣: ٨٢ وأُسد الغابة: ٣: ٢٣٠ وانساب الأشراف ١٠: ٤٤٧ و ٤٥٢).