مع الركب الحسينى - جمعی از نویسندگان - الصفحة ٢٤٨ - رسائل ابن عباس(رض) إلى يزيد
أمله، وخُذ بحظّك من تلاوة القرآن ونشر السُنّة! وعليك بالصيام والقيام لاتشغلك عنهما ملاهي الدنيا وأباطيلها فإنّ كلَّ ما شُغلت به عن اللّه يضرّ ويفنى، وكلّ ما اشتغلت به من أسباب الآخرة ينفع ويبقى، والسلام.». [١]
وقد روى المزّي جواب ابن عباس مختصراً هكذا: «فكتب إليه عبدالله بن عباس: إنّي لأرجو أن لايكون خروج الحسين لأمرٍ تكرهه، ولست أدع النصيحة له في كلّ ما يجمع الله به الألفة ويُطفيء به الثائرة.». [٢]
ويبدو من نصّ هذه الرسالة- جواب ابن عباس- على فرض صحة الرواية أنّ هذه الرسالة كانت بعد لقاء ابن عباس مع الإمام الحسين ٧ في مكّة لقاءه الأوّل الذي عاد بعده الى المدينة (بعد الفراغ من العمرة)، كما يُستفاد من نصّها أنّ ابن عباس قَبِل القيام بدور الوساطة بين الإمام ٧ وبين يزيد! كما يظهر من نصّها أيضاً أنّ ابن عباس اعتمد أسلوب الملاينة دون التقريع حتى في نهيه عن ارتكاب الظلم واجتراح المآثم!
والعارف بعبد الله بن العباس (رض)، وبولائه لأئمّة أهل البيت : وبجرأته في الذَوْدِ عنهم، وبشدّته وقاطعيته في المحاماة عنهم في محاوراته مع رجال بني أميّة، لايستبعد أن يكون نصّ هذه الرسالة- جواب ابن عباس- من إنشاء الواقدي نفسه الذي يرويها [٣] (ونقلها عنه سبط ابن الجوزي في كتابه تذكرة الخواص)،
[١] تذكرة الخواص: ٢١٦.
[٢] تهذيب الكمال، ٤: ٤٩٢.
[٣] الواقدي: وهو محمد بن عمر بن واقد الأسلمي، وقد اتهمه جُلُّ رجاليي العامة بالكذبوالإفتراء وأنه متروك الرواية، وقد فصلّنا القول في هذا (راجع: الفصل الثاني: الملاحظة الرابعة من الملاحظات حول رسالة يزيد الى عبدالله بن عباس ص ١٥٠).