مع الركب الحسينى - جمعی از نویسندگان - الصفحة ٢١٤ - تحرك عبدالله بن عباس
هذه الحقيقة لابدّ من استحضارها وعدم الغفلة عنها في قراءتنا لمحاوراته ٧ حتّى نفهم سرّ التفاوت الظاهري في إجاباته وردوده ٧.
تحرّك عبدالله بن عبّاس
سجّل لنا التأريخ أكثر من محاورة تمّت بين الإمام ٧ وبين عبدالله بن عبّاس، وقد كشفت هذه المحاورات في مجموعها عن أنّ ابن عبّاس (رض) كان قد تحرّك في حدود السعي لمنع الإمام ٧ من الخروج الى العراق- لا من القيام والثورة على الحكم الأمويّ-، وكانت حجّته في اعتراضه على خروج الإمام ٧ إلى الكوفة أنّ على أهل الكوفة- قبل أن يتوجّه إليهم الإمام ٧- أن يتحرّكوا عملياً لتهيئة الأمور وتمهيدها للإمام ٧، كأن يطردوا أميرهم الأمويّ أو يقتلوه، وينفوا جميع أعدائهم من الأمويين وعملائهم وجواسيسهم في الكوفة، ويضبطوا إدارة بلادهم، وآنئذٍ يكون من الرشاد والسداد أن يتوجّه إليهم الإمام ٧، وإلّا فإنّ خروج الإمام ٧ إليهم- وهم لم يحرّكوا ساكناً بعدُ- مخاطرة لاتكون نتيجتها إلّا القتل والبلوى، ومما قاله ابن عبّاس للإمام ٧ في صدد هذه النقطة:
«أخبرني رحمك الله، أتسير الى قوم قد قتلوا أميرهم، وضبطوا بلادهم، ونفوا عدوّهم!؟ فإن كانوا قد فعلوا ذلك فَسِرْ إليهم، وإن كانوا إنّما دعوك إليهم وأميرهم عليهم قاهر لهم، وعمّاله تجبي بلادهم، فإنّما دعوك الى الحرب والقتال، ولا آمن عليك أن يغرّوك ويكذّبوك ويخالفوك ويخذلوك، وأن يُستنفروا إليك فيكونوا أشدّ الناس عليك!.». [١]
[١] تاريخ الطبري، ٣: ٢٩٤.