مع الركب الحسينى - جمعی از نویسندگان - الصفحة ١٤٤ - هل غيرت السلطة الأموية المركزية والي مكة؟
ومع أننا نجد في كتاب اللَّه الحكيم أنّ اللَّه تعالى لعن المفسدين في الأرض القاطعين الرحم في قوله تعالى: «فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا في الأرض وتقطّعوا أرحامكم* أولئك الذين لعنهم اللَّه فأصمّهم وأعمى أبصارهم»، [١]
ولا نظن أنّ مسلماً عاقلًا عالماً يشك في أنّ يزيد وعبيداللَّه بن زياد وأضرابهم كانوا المصداق الأتمّ لمفهوم المفسد في الأرض والقاطع الرحم، كيف لا وقد قتلوا عامدين ريحانة رسول اللَّه ٦ الإمام الحسين ٧ شرّ قتلة مع أنصاره من أهل بيته وأصحابه وسبوا حريم رسول اللَّه ٦ على أفجع حالة، يتصفّح وجوههنّ الأعداء والغرباء من كربلاء الى الشام!؟ وهل هناك عند اللَّه وعند المؤمنين رَحِم أعزّ وأولى بالصلة من رحم رسول اللَّه ٦!؟ وهل هناك إفساد مُتصوَّر أكثر وأكبر وأنكر مما اجترحه يزيد وعبيداللَّه وأضرابهم!؟
مع كلّ هذا، يقول الذهبي في شدّة ورع وتقوى!!: «الشيعي لايطيب عيشه حتى يلعن هذا ودونه، ونحن نبغضهم في اللَّه!، ونبرأ منهم ولا نلعنهم، وأمرهم إلى اللَّه!». [٢] ونقول: شنشنة أعرفها من أخزمِ!! [٣]
هل غيّرت السلطة الأموية المركزية والي مكّة؟
يذهب بعض المؤرّخين إلى أنّ معاوية مات حين مات: «وعلى المدينة الوليد بن عتبة بن أبي سفيان، وعلى مكّة يحيى بن حكيم بن صفوان بن أميّة، [٤] وعلى
[١] سورة محمد ٦: الآية ٢٢ و ٢٣.
[٢] سير أعلام النبلاء، ٣: ٥٤٩.
[٣] عجز بيت شعر قديم، مضى مثلًا للقضية المعروف أصل سببها.
[٤] يحيى بن حكيم بن صفوان بن أميّة: وهو من بني جمح الذين كانوا مع عائشة يوم الجمل، فقُتلمنهم إثنان وهرب الباقون، وكان يحيى هذا ضمن الذين هربوا ونجا بنفسه، ويروى أنّ أميرالمؤمنين علياً ٧ لمّا مرَّ بقتلى موقعة الجمل بعد انتهائها قال: «.. لقد كنت أكره أن تكون قريش قتلى تحت بطون الكواكب! أدركت وتري من بني عبدمناف وأفلتني أعيار بني جُمح ..» (شرح نهج البلاغة، ١١: ١٢٣؛ وروى ابن أبي الحديد: أن يحيى هذا عاش حتى استعمله عمرو بن سعيد الأشدق على مكة لمّا جمع له يزيد الولاية على مكة والمدينة فأقام عمرو بالمدينة ويحيى بمكة؛ راجع ١١: ١٢٥).