مع الركب الحسينى - جمعی از نویسندگان - الصفحة ١٣٥ - ٢) - ماذا يعني عهد معاوية - أواخر أيامه - لعبيدالله على الكوفة!؟
٢)- ماذا يعني عهد معاوية- أواخر أيّامه- لعبيداللَّه على الكوفة!؟
لقد أحسَّ معاوية بن أبي سفيان قبيل وفاته بإرهاصات تمرّد الكوفيين على الحكم الأموي، ذلك لأنّ عامة أهل العراق بنوع خاص نتيجة مالمسوه من فداحة الظلم الأموي صاروا يرون بغض بني أميّة وحبّ أهل البيت : ديناً لأنفسهم. [١]
فكان لابدَّ للكوفة خاصة من إدارة قويّة تمسك بأزمّة الأمور فيها، الأمر الذي لم يوفّق فيه النعمان بن بشير واليها وقتذاك، فبادر معاوية إلى استباق الأحداث وعهد الى عبيداللَّه بن زياد بالولاية على الكوفة، ليضبط الأمور فيها، لكن الموت أدرك معاوية قبل التنفيذ العملي لهذا العهد، وبقي كتاب هذا العهد محفوظاً عند مستشاره سرجون النصراني، الذي ربّما كان هو الذي حرّك معاوية باتجاه اتخاذ مثل هذا القرار.
هذا، وهناك رأي آخر يقول: إنّ قرار معاوية- بمشورة سرجون- بتعيين عبيداللَّه بن زياد والياً على الكوفة يعتبر الخطوة العملية الأولى لقتل الإمام الحسين ٧، ذلك لأنّ معاوية يعلم أنّ الإمام ٧- بعد موت معاوية- لن يبايع ليزيد، ولابدّ له من القيام، ولابدّ لأهل الكوفة من تأييده ودعوته إليهم، فلابُدَّ إذن من المواجهة العلنية مع الإمام ٧.
ومعاوية يعلم أنّ يزيد وعبيداللَّه بن زياد بما يحملانه من حقد شديد على أهل البيت : واعتساف في معالجة الأمور وقلّة في التدبّر والدهاء والصبر سوف يقدمان على قتل الإمام الحسين ٧، بل كان معاوية قد أخبر الإمام ٧ بذلك في إحدى رسائله إليه. [٢]
[١] راجع: الفتنة الكبرى: ٢٩٥.
[٢] راجع: شرح نهج البلاغة، ١٨: ٤٠٩.