مع الركب الحسينى - جمعی از نویسندگان - الصفحة ١٣٤ - ١) - سرجون النصراني والإقتراح المتوقع!
ووهب بن منبّه، ونافع بن سرجس مولى عبداللَّه بن عمر، وسرجون مستشار معاوية ويزيد، وأبيزبيد مستشار الوليد بن عقبة، دليلًا على منهج هذا الفصيل في نوع حركته على أساس العداء لأهل البيت :.
فكان من المتوقّع بما يشبه اليقين- على ضوء التحليل التأريخي والنفسي- أن يبادر سرجون نفسه فيقترح على يزيد تعيين عبيداللَّه بن زياد والياً على الكوفة بدلًا من النعمان بن بشير لمواجهة المستجدّات الصعبة هناك، لما يعلمه سرجون من حقد عبيداللَّه على أهل البيت : وبغضه الشديد لهم، وهذا أهم مزايا عبيداللَّه في نظر سرجون، ولما يعلمه فيه من عدم التورع عن الغشم والظلم والقتل، وقدرة إدارية عمادها المكر والحيلة، فهو الرجل المناسب لإدارة الأمور في الكوفة في ذلك الظرف الإستثنائي المعقّد.
لكنّ سرجون يعلم أيضاً أنّ هذا الإقتراح قد لايقبله يزيد لأنّه كان يبغض عبيداللَّه بغضاً شديداً [١] أو كان عاتباً عليه، [٢] فسعى سرجون إلى دعم هذا الإقتراح بكتاب معاوية- الذي أمر به قبيل وفاته- بتولية عبيداللَّه بن زياد على الكوفة، مؤكداً بذلك مطابقة رأي معاوية لرأيه في هذه المسألة أو العكس.
فسرجون وهو ممثل فصيل منافقي أهل الكتاب في البلاط الأمويّ لم يكن غير ذي رأي في المسألة، بل كان قد اقترح ما يراه هو- بطريقة غير مباشرة- في إطار رأي معاوية في نفس المسألة، وما يدرينا فلعلّه كان قد أشار على معاوية أيضاً بنفس هذا الرأي فتبنّاه معاوية، ثمّ أظهره سرجون ليزيد في الوقت المناسب على أنه رأي أبيه، واللَّه العالم.
[١] راجع: تذكرة الخواص: ٢١٨.
[٢] راجع: تأريخ الطبري، ٢: ٢٨٠.