شرح الإشارات و التنبيهات( مع المحاكمات) - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ١٢٩ - (١٢) أوهام و تنبيهات في بيان المذاهب في وجوب أعيان الموجودات
الجاعلون وجوب الوجود لضدين خير و شرير- يعبرون عنها تارة بيزدان و أهرمن- و تارة بالنور و الظلمة- و الشيخ رد على جميعهم بتذكير البرهان- على أن واجب الوجود واحد قوله و منهم من وافق على أن واجب الوجود واحد- ثم افترقوا فقال فريق منهم أنه لم يزل- و لا وجود لشيء منه- ثم ابتدأ و أراد وجود شيء عنه- و لو لا هذا لكانت أحوال متجددة من أصناف شتى في الماضي- لا نهاية لها موجودة بالفعل- لأن كل واحد منها وجد- فالكل وجد فيكون لما لا نهاية له- من أمور متعاقبة كلية منحصرة في الوجود- قالوا و ذلك محال- و إن لم تكن كلية حاصرة لأجزائها معا فإنها في حكم ذلك- و كيف يمكن أن تكون حال من هذه الأحوال- توصف بأنها لا تكون إلا بعد ما لا نهاية له- فتكون موقوفة على (٢٣٨) ما لا نهاية له- فينقطع إليها ما لا نهاية له- ثم كل وقت يتجدد يزداد عدد تلك الأحوال- و كيف يزداد عدد ما لا نهاية له- و من هؤلاء من قال- أن العالم وجد حين كان أصلح لوجوده- و منهم من قال لا يمكن وجوده إلا حين وجد- و منهم من قال لا يتعلق وجوده بحين و لا بشيء آخر بل بالفاعل- و لا يسأل عن لم فهؤلاء هؤلاء
لما فرغ عن ذكر أقوال القائلين- بأن الواجب أكثر من واحد- شرع في أقوال القائلين بأنه واحد- و هم بعد اتفاقهم على ذلك افترقوا فرقتين- فذهبت إحداهما إلى أن ما عداه- مسبوق بالعدم سبقا زمانيا- و هم المتكلمون و كثير من سائر المليين- و الثانية إلى أن بعض ما عداه غير مسبوق بالعدم- إلا سبقا بالذات- و هم جمهور الحكماء- فقالت الفرقة الأولى- إن واجب الوجود لم يزل غير موجد لشيء- ثم ابتدأ و أوجد العالم بإرادة- و احتجوا على ذلك بأن الحال لو لم يكن كذلك- للزم القول بحوادث لا أول