شرح الإشارات و التنبيهات( مع المحاكمات) - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٣٠٤ - (١٧) وهم و تنبيه في دفع ما يقال إن تقرر المعقولات و هي صور متباينة ينافي وحدة الواجب حقيقة
تأخر المعلول عن العلة- و ذاته ليست بمتقومة بها و لا بغيرها- بل هي واحدة و تكثر اللوازم و المعلولات- لا ينافي وحدة علتها الملزومة إياها- سواء كانت تلك اللوازم- متقررة في ذات العلة أو مباينة لها- فإذن تقرر الكثرة المعلولة- في ذات الواحد القائم بذاته- المتقدم عليها بالعلية و الوجود لا يقتضي تكثره- و الحاصل أن الواجب واحد (٧٢) و وحدته- لا تزول بكثرة الصور المعقولة المتقررة فيه- فهذا تقرير التنبيه و باقي الفصل ظاهر- و لا شك في أن القول بتقرر لوازم الأول في ذاته- قول بكون الشيء الواحد قابلا و فاعلا معا- و قول بكون الأول موصوفا بصفات- غير إضافية و لا سلبية على ما ذكره؟ الفاضل الشارح و قول بكونه محلا لمعلولاته الممكنة- المتكثرة تعالى عن ذلك علوا كبيرا- و قول بأن معلوله الأول غير مباين لذاته- و بأنه تعالى لا يوجد شيئا مما يباينه بذاته- بل بتوسط الأمور الحالة فيه- إلى غير ذلك مما يخالف الظاهر- من مذاهب الحكماء و القدماء- القائلين بنفي العلم عنه تعالى- و أفلاطون القائل بقيام الصور المعقولة بذاتها- و؟ المشاءون القائلون باتحاد العاقل بالمعقول- إنما ارتكبوا تلك المحالات- حذرا من التزام هذه المعاني- و لو لا أني اشترطت على نفسي في صدر هذه المقالات- أن لا أتعرض لذكر ما أعتمده- فيما أجده مخالفا لما أعتمده- لبينت وجه التفصي من هذه المضائق و غيرها- بيانا شافيا- لكن الشرط أملك- و مع ذلك فلا أجد من نفسي رخصة- أن لا أشير في هذا الموضع إلى شيء من ذلك أصلا- فأشرت إليه إشارة خفيفة- يلوح الحق منها لمن هو ميسر لذلك- أقول العاقل كما لا يحتاج في إدراك ذاته لذاته- إلى صورة غير صورة ذاته التي بها هو هو- فلا يحتاج أيضا في إدراك ما يصدر عن ذاته لذاته- إلى صورة غير صورة ذلك الصادر- التي