شرح الإشارات و التنبيهات( مع المحاكمات) - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٣١٦ - (٢١) تذنيب في بيان أن العلم الواجب بالجزئيات على الوجه الكلى الذي لا يتغير بتغير الأزمنة و الأحوال
و اعلم أن هذه السياقة- تشبه سياقة الفقهاء في تخصيص بعض الأحكام العامة- بأحكام تعارضها في الظاهر- و ذلك لأن الحكم بأن العلم بالعلة- يوجب العلم بالمعلول- إن لم يكن كليا لم يمكن أن يحكم بإحاطة الواجب بالكل- و إن كان كليا و كان الجزئي المتغير من جملة معلولاته- أوجب ذلك الحكم أن يكون عالما به لا محالة- فالقول بأنه لا يجوز أن يكون عالما به- لامتناع كون الواجب موضوعا للتغير- تخصيص لذلك الحكم الكلي بحكم آخر- عارضه في بعض الصور- و هذا دأب الفقهاء و من يجري مجراهم- و لا يجوز أن يقع أمثال ذلك في المباحث المعقولة- لامتناع تعارض الأحكام فيها- فالصواب أن يؤخذ بيان هذا المطلوب من مآخذ أخر- و هو أن يقال العلم بالعلة- يوجب العلم بالمعلول- و لا يوجب الإحساس به- و إدراك الجزئيات المتغيرة من حيث هي متغيرة- لا يمكن إلا بالآلات الجسمانية- كالحواس و ما يجري مجراها- و المدرك بذلك الإدراك يكون موضوعا للتغير لا محالة- أما إدراكها على الوجه الكلي- فلا يمكن إلا أن يدرك بالعقل- و المدرك بهذا الإدراك يمكن أن لا يكون موضوعا للتغير- فإذن الواجب الأول- و كل ما لا يكون موضوعا للتغير- بل كل ما هو عاقل- يمتنع أن يدركها من جهة ما هو عاقل على الوجه الأول- و يجب أن يدركها على الوجه الثاني قوله و يجب أن يكون عالما بكل شيء- لأن كل شيء لازم له بوسط أو بغير وسط- يتأدى إليه بعينه قدره- الذي هو تفصيل قضائه الأول تأديا واجبا- إذ كان ما لا يجب لا يكون كما علمت