شرح الإشارات و التنبيهات( مع المحاكمات) - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٣٤١ - (٤) وهم و تنبيه في إزالة شبهة هي أن الصحة و السلامة كمال و خير
العقلي الصرف فلا يختلف البتة قوله و كل خير بالقياس إلى شيء ما- فهو الكمال الذي يختص به- و ينحوه باستعداده الأول- و كل لذة فإنها تتعلق بأمرين- بكمال خيري و بإدراك له من حيث هو كذلك
أراد الفرق بين الخير و الكمال- فذكر أن الخير المضاف إلى شيء هو الكمال الخاص- الذي يقصده ذلك الشيء باستعداده الأول- و الشيء لا يقصد شيئا و لا يميل إليه- إلا إذا كان ذلك الشيء مؤثرا بالقياس إليه- و ذلك يدل على اشتمال معنى الخير- على اعتبار (٨٩) كونه مؤثرا كما مر- و أما قوله باستعداده الأول- ففائدته أن الشيء قد يكون له استعدادان- أحدهما يطرأ على الآخر- و لا يكون الشيء الذي ينحوه ذلك الشيء استعداده الثاني خيرا- بالقياس إلى ذاته- بل يكون خيرا بالقياس إلى ذلك الاستعداد الطارئ- كالإنسان فإنه مستعد في فطرته لاقتناء الفضائل- ثم إذا طرأ عليه ما أعده- لاقتناء الرذائل قصدها بحسب الاستعداد الثاني- و لا تكون هي خيرا بالقياس إلى ذاته- مع الاستعداد الأول- و العجب أن الفاضل الشارح ذهب في هذا الموضع- بعد أن صرح الشيخ بأن الخير هو كمال مقيد بقيد ما- إلى أن كلام الشيخ مشعر- بأن الخير و الكمال واحد- و حينئذ يكون ذكر أحدهما مغنيا عن الآخر- قوله و كل لذة إلى آخره- لما فرغ عن تلخيص معنى اللذة- ذكر حاصل هذا البحث- و هو أن اللذة متعلقة بشيئين- أحدهما وجود كمال خيري- و الثاني إدراك له من حيث هو كذلك- فإن المطلوب في هذا النمط مبني عليه
(٤) وهم و تنبيه [في إزالة شبهة هي أن الصحة و السلامة كمال و خير]
و لعل ظانا يظن- أن من الكمالات و الخيرات- ما لا يلتذ به اللذة التي