شرح الإشارات و التنبيهات( مع المحاكمات) - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٣٤٩ - (١٠) تنبيه في أن اللذات العقلية لو كانت كمالات لتشتاق النفوس اليها
كانت مدركة- و القول بأن الاشتغال بتدبير البدن مانع عن حصول اللذة- قول بكون الشيء مانعا عن حصول شيء عند حصوله و الجواب أنهم لم يقولوا إنا نعني باللذة كذا و كذا- بل لما وجدوا الحالة المدركة عند الأكل- غير التي عند الشرب أو الوقاع- مع وقوع اسم اللذة على جميعها- حصلوا الأمر المشترك بينهما و بين غيرها مما يناسبها- و نفضوا عنه ما يختص بكل واحدة منها- فوجدوه حاصلا في كل صورة توصف باللذة- و غير حاصل في كل صورة لا توصف بها- فعلموا أنه المراد من مفهوم اسم اللذة- ثم لما وجدوا ذلك الأمر حاصلا للعقل- حكموا بوجوده للعقل- فإن (٩٤) ناقش مناقش في إطلاق الاسم- فلا مضايقة معه بعد ظهور المعنى- و عن الثاني أنهم لم يقولوا إن اللذة إدراك فقط- بل قالوا إنها إدراك مشروط بشرائط- و لعل العالم بالمعلومات العادم للذة- لا يكون مستجمعا لتلك الشرائط مثلا- لا يكون عالما بأن حصول هذه العلوم خير له- أو لا يكون عالما بها من جهة ما هي خير له- ثم إنه إن استجمع الشرائط فلا نسلم أنه يكون عادم اللذة- فإنا نرى كثيرا من المتعلمين- الذين لم يتعلموا إلا مسائل معدودة- يبتهجون بها أشد ابتهاج- و يؤثرون الاشتغال بمذاكرتها- على ملك الدنيا و ما فيها- فضلا عن لذة مطعم ما أو منكح ما
(١٠) تنبيه [في أن اللذات العقلية لو كانت كمالات لتشتاق النفوس اليها]
الآن إذا كنت في البدن- و في شواغله و علائقه- و لم تشتق إلى كمالك المناسب- أو لم تتألم بحصول ضده- فاعلم أن ذلك منك لا منه- و فيك من أسباب ذلك بعض ما نبهت عليه
يريد أن ينبه على حل إشكال- يرد في هذا الموضع- و هو أن يقال- كل قوة تشتاق إلى كمالاتها المستتبعة للذاتها- أو تتألم بحصول أضداد تلك الكمالات لها- كالباصرة فإنها تشتاق إلى النور- و تألم من الظلمة- فإن كانت المعقولات كمالات للنفس الإنسانية- فما بالها لا تشتاق إلى حصولها- و لا تألم بحصول الجهل المضاد لها-