شرح الإشارات و التنبيهات( مع المحاكمات) - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ١٢٠ - (١٠) تنبيه و إشارة في أن الممكن لا ترجيح لأحد طرفيه على الآخر إلا بسبب
(٩) تنبيه [في تفسير معنى الابداع]
الإبداع هو أن يكون من الشيء وجود لغيره- متعلق به فقط دون متوسط- من مادة أو آلة أو زمان
هذا تفسير لفظة الإبداع- بحسب الاصطلاح القريب من استعمال الجمهور قوله و ما يتقدمه عدم زماني- لم يستغن عن متوسط
و هذا تذكار لما سلف- و هو أن كل مسبوق بعدم فهو مسبوق بزمان و مادة- و الغرض منه عكس نقيضه- و هو أن كل ما لم يكن مسبوقا بمادة و زمان- فلم يكن مسبوقا بعدم- و يتبين من انضياف تفسير الإبداع إليه- أن الإبداع هو أن يكون من الشيء وجود لغيره- من غير أن يسبقه عدم سبقا زمانيا- و عند هذا يظهر أن الصنع و الإبداع يتقابلان- على ما استعملهما في صدر النمط قوله و الإبداع أعلى مرتبة من التكوين و الإحداث
التكوين هو أن يكون من الشيء وجود مادي- و الإحداث هو أن يكون من الشيء وجود زماني- و كل واحد منهما يقابل الإبداع من وجه- و الإبداع أقدم منهما- لأن المادة لا يمكن أن تحصل بالتكوين- و الزمان لا يمكن أن يحصل بالإحداث- لامتناع كونهما مسبوقين بمادة أخرى و زمان آخر- فإذن التكوين و الإحداث مرتبان على الإبداع- و هو أقرب منهما إلى العلة الأولى- فهو أعلى مرتبة منهما- و ليس في هذا البيان موضع خطابة- كما ذهب إليه الفاضل الشارح
(١٠) تنبيه و إشارة [في أن الممكن لا ترجيح لأحد طرفيه على الآخر إلا بسبب]
كل شيء لم يكن- ثم كان فبين في العقل الأول- أن ترجح أحد طرفي