شرح الإشارات و التنبيهات( مع المحاكمات) - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٤٠٠ - (٩) تنبيه في تمهيد اولى المقدمتين للقياس على جواز الاطلاع على الغيب
و في العالم النفساني نقشا على هيئة جزئية- شاعرة بالوقت أو النقشان معا
أقول القياس الدال على إمكان (١٢٩) اطلاع الإنسان- على الغيب حالتي نومه و يقظته مبني على مقدمتين- إحداهما أن صور الجزئيات الكائنة- مرتسمة في المبادئ العالية قبل كونها- و الثانية أن للنفس الإنسانية أن ترتسم بما هو مرتسم فيها- و المقدمة الأولى قد ثبتت فيما مر- و الشيخ أعادها في هذا الفصل- فقوله قد علمت فيما سلف- أن الجزئيات منقوشة في العالم العلوي نقشا على وجه كلي- إشارة إلى ارتسام الجزئيات على الوجه الكلي في العقول- و قوله ثم قد نبهت- لأن الأجرام السماوية إلى قوله في العالم العنصري- إشارة إلى ما ثبت من وجود نفوس سماوية- منطبعة في موادها- و من كونها ذوات إدراكات جزئية- هي مبادئ تحريكاتها- و إلى ما تقرر من كون العلم بالعلة- و الملزوم غير منفك عن العلم بالمعلول و اللازم- فإن جميع ذلك- يدل على جواز ارتسام الكائنات الجزئية بأسرها- التي هي معلولات الحركات الفلكية- و لوازمها في النفوس الفلكية- إلا أن ذلك يقتضي كون الكليات العقلية مرتسمة في شيء- و الجزئيات الحسية مرتسمة في شيء آخر- و ذلك ما يقتضيه رأي المشاءين ثم إنه أشار بقوله ثم إن كان ما يلوحه ضرب من النظر- إلى قوله لتظاهر رأي جزئي و آخر كلي- إلى الرأي الخاص به- المخالف لرأي المشاءين و هو إثبات نفوس ناطقة- مدركة للكليات و الجزئيات معا للأفلاك- فإنه قول بارتسامهما معا في شيء واحد- و هذا الكلام قضية شرطية- و لفظة كان في قوله ثم إن كان ناقصة و ما يلوحه اسمها- و سائر ما بعده إلى قوله كمالا ما متعلقا به و حقا خبرها- و قوله صار للأجسام السماوية زيادة معنى في ذلك تالي القضية- و معناه أن ارتسام الجزئيات في المبادئ- على تقدير كون الأفلاك ذوات نفوس ناطقة يكون أتم- و ذلك لتظاهر رأيين عندها- أحدهما كلي و الآخر جزئي- فإنهما قد يستلزمان النتيجة- كما في الذهن الإنساني- و لفظة مستور تورد في بعض النسخ بالرفع على أنه صفة لضرب من النظر- و تورد في بعضها بالنصب على أنه حال من الهاء- التي هي ضمير المفعول في قوله (١٣٠) ما يلوحه و هو الصحيح- لأن الموصوف بالاستتار هو الحكم بوجود تلك النفوس- التي ذكر الشيخ في مواضع أنه سر- لا النظر المؤدي إلى