شرح الإشارات و التنبيهات( مع المحاكمات) - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٢٦١ - (٤٢) إشارة في بيان ترتيب صدور موجودات عالم الكون و الفساد
غنيا في أول إبداعه- بريئا من القوة و النقصان كل البراءة- و هذا الجوهر لما كان موجودا بوسائط كثيرة- محدثا بحدوث مادة- كان كمالاته متأخرة عن وجوده- فكان محتاجا إلى الاستكمال- من إفاضات الجواهر العالية العقلية عليها- بالآلات البدنية- و بما يليها من الأجسام التي تعدها لقبول تلك الإفاضات- فلما انتهى إلى آخر المراتب- قطع الكلام في هذا النمط- و الفاضل الشارح أورد شكوكا منها- أن الاستعدادات المذكورة إن كانت عدمية- لم تكن أسبابا للترجيح- و إن كانت وجودية فحكمهم بصدورها عن السماويات- يقتضي اعترافهم بأن السماويات صالحة للعلية- و حينئذ يمكن إسناد الصور إليها دون العقل الفعال- و إن أبوا عن ذلك لقولهم الصور- لا تصدر عن الأجسام- فلا كلام في أن إسناد جميع الكيفيات و القوى- و الأعراض الجسمانية إليها ممكن- و ذلك مما لا يذهبون إليه- و الجواب أن إسناد الأعراض إلى الأجسام- يستدعي شرائط كالوضع المخصوص و غيره- فما استجمع تلك الشرائط أسندت إليه- و ما لم يستجمعها أسندت إلى غيره- و منها أنهم لما حكموا- بصدور الصور و القوى عن العقل الفعال- فقد حكموا بصدور أنواع غير محصورة عنه- و هذا يناقض قولهم الواحد لا يصدر عنه إلا الواحد-