شرح الإشارات و التنبيهات( مع المحاكمات) - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٢٥٨ - (٤٢) إشارة في بيان ترتيب صدور موجودات عالم الكون و الفساد
لتشابهت نسبتها إلى الصور- إلا ما يكون بحسب اختلاف المؤثرات فيها- و ذلك الاختلاف أيضا ينسب إلى جميع المواد نسبة واحدة- فلا يجب أن يختص به مادة دون مادة- إلا لأمر آخر يرجع إليها و هو الاستعداد- فإذن لا بد في وجود الصور المختلفة- من الاستعدادات المختلفة- و مثاله الماء إذا أفرط تسخينه فإن مادته بذلك- تصير بعيدة المناسبة للصورة المائية- شديدة المناسبة للصورة الهوائية- فهذا هو الاستعداد- فصار من حقها أن تفيض الصورة الهوائية عليها- و تزول الصورة المائية منها و هذا هو الاستحقاق قوله و لا مبدأ لاختلافاتها إلا الأجرام السماوية- بتفصيل ما يلي جهة المركز مما يلي جهة المحيط- و بأحوال يدق عن إدراك الأوهام تفاصيلها- و إن فطنت بجملتها و هناك توجد صور العناصر
يريد أن يشير إلى سبب اختلاف صور العناصر الأربعة- فذكر أن مبدأ ذلك الاختلاف هو الأجرام السماوية- المقتضية لتفصيل كرة كرة- يلي المركز مما يلي جهة المحيط- إلى أن ينفصل حشو الفلك الأخير- إلى أربع كرات مختلفة الصور- و هذا سبب إجمالي- و أما التفصيلي فقد دق عن إدراك الأوهام- و اعلم أن الشيخ ذكر في الشفاء أن قوما من المنتسبين إلى هذا العلم- يعني الكندي و من تبعه بعده- قالوا لأن الفلك مستدير- فيجب أن يستدير على شيء ثابت في حشوه- فيلزم من محاكته له التسخن حتى يستحيل نارا- و ما يبعد عنه يبقى ساكنا فيصير إلى التبرد و التكثف- حتى يصير أرضا و ما يلي النار منه يكون حارا- و لكنه أقل حرا من النار- و ما يلي الأرض يكون كثيفا- و لكنه أقل تكثفا من الأرض- و قلة الحر و قلة التكثف يوجبان الرطب- فإن اليبوسة إما من الحر و إما من البرد- لكن الرطب الذي يلي الأرض هو أبرد- و الذي يلي النار هو أحر- فهذا سبب كون العناصر- ثم قال الشيخ إن ذلك ليس بسديد عند التفتيش- لأنه يقتضي أن يكون الوجود
شرح الإشارات و التنبيهات ( مع المحاكمات )، ج٣، ص: ٢٥٩
أولا لجسم- ليس له في نفسه إحدى الصور المقومة غير الجسمية- و إنما يكتسب سائر الصور بالحركة و السكون ثانيا- و الحق أن الجسم لا يستكمل له وجود- بمجرد الصورة الجسمية التي هي الأبعاد فقط- ما لم يقترن به صورة أخرى- فإن الأبعاد يتبع في وجودها صورا أخرى تسبق الأبعاد- و إن شئت فتأمّل حال التخلخل- من الحرارة و التكاثف من البرودة- بل الجسم لا يصير جسما بحيث يتبع غيره في الحركة أو يسكن- إلا و قد تمت طبيعته- لكن يجوز أن يكون إذا تمت طبيعته- يستحفظ و يصلح الموضع لاستحفاظها- فإن الحار يستحفظ حيث الحركة- و البارد يستحفظ حيث السكون- ٥٢ قال و الأشبه أن يكون الأمر على قانون آخر- و هو أن تكون هذه المادة التي تحدث بالشركة- يفيض عليها من الأجرام السماوية- إما عن أربعة أجرام و إما عن عدة منحصرة في أربع جمل- عن كل واحد منها ما يهيئها لصورة جسم بسيط- فإذا استعدت نالت الصور من واهبها- أو يكون ذلك كله يفيض عن جرم واحد- و أن يكون هناك سبب- يوجب انقساما من الأسباب الخفية علينا قوله و يجب فيها بحسب نسبها من (٥٣) السماوية- و من أمور منبعثة من السماوية- امتزاجات مختلفة الإعدادات لقوى تعدها- و هناك تفيض النفوس النباتية و الحيوانية و الناطقة- من الجوهر العقلي الذي يلي هذا العالم
أراد أن يشير إلى أسباب الامتزاجات- التي هي مبادئ التركبات- فذكر أنها إنما تجب بشيئين- أحدهما نسب العناصر من السماويات- و الثاني أمور منبعثة عن السماويات- أما النسب فكمحاذاة الشمس لموضع من الأرض- المقتضية لإضاءة ذلك الموضع- و بتوسط الضوء لتسخينها- و بتوسط السخونة لخلخلة الجسم المتسخن أو إصعاده- و بسبب التخلخل أو الصعود- لإخراجه من موضعه الطبيعي- و بسبب الخروج من موضعه لامتزاجه