شرح الإشارات و التنبيهات( مع المحاكمات) - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٣٩٨ - (٧) تنبيه في ادعاء خاصة أخرى للعارف
(٦) تنبيه [في بيان سرّ ما أشار إليه في الفصل السابق]
قد يكون للإنسان- و هو على اعتدال من أحواله- حد من المنة محصور المنتهى فيما يتصرف فيه و يحركه- ثم تعرض لنفسه هيئة ما فتنحط قوتها عن ذلك المنتهى- حتى يعجز عن عشر ما كان مسترسلا فيه- كما يعرض له عند خوف أو حزن- أو تعرض لنفسه هيئة ما- فتضاعف منتهى منته حتى يستقل به- بكنه قوته كما يعرض له في الغضب أو المنافسة- و كما يعرض له عند الانتشاء المعتدل- و كما يعرض له عند الفرح المطرب- فلا عجب لو عنت للعارف هزة كما يعن عند الفرح- فأولت القوى التي يعرض له سلاطة أو غشيته عزة- كما يغشى عند المنافسة فاشتعلت قواه حمية- و كان ذلك أعظم و أجسم مما يكون عند غضب أو طرب- و كيف لا و ذلك بصريح الحق و مبدإ القوى و أصل الرحمة
أقول المنة القوة و الاسترسال الانبعاث- و الانتشاء السكر و عن اعترض- و الهزة النشاط و الارتياح- و أولت له أي أعطت يقال أوليته معروفا- و السلاطة القهر- و اعلم أن مبدأ القوى البدنية هو الروح الحيواني- فالعوارض المقتضية لانقباض الروح و حركته إلى داخل- كالحزن و الخوف يقتضي انحطاط القوة- و المقتضية لحركته إلى خارج كالغضب و المنافسة- أو لانبساطه انبساطا غير مفرط- كالفرح المطرب و الانتشاء المعتدل يقتضي ازديادها- و إنما قيد الانتشاء بالاعتدال- لأن السكر المفرط يوهن القوة لإضراره بالدماغ- و الأرواح الدماغية- ثم لما كان فرح العارف ببهجة الحق أعظم من فرح غيره بغيرها- و كانت الحالة التي تعرض له و تحركه اعتزازا بالحق- أو حمية إلهية أشد مما يكون لغيره- كان اقتداره على حركة لا يقدر غيره عليها أمرا ممكنا- و من ذلك يتعين معنى الكلام- المنسوب إلى علي رضي الله عنه-
١٢٧: و الله ما قلعت باب خيبر بقوة جسدانية- و لكن قلعتها بقوة ربانية
(٧) تنبيه [في ادعاء خاصة أخرى للعارف]
و إذا بلغك أن عارفا حدث عن غيب- فأصاب متقدما ببشرى أو نذير فصدق- و لا يتعسرن عليك الإيمان به- فإن لذلك في مذاهب الطبيعة أسبابا معلومة
أقول هذه خاصية أخرى- أشرف من المذكورتين ادعاها في هذا الفصل- و سيبينها