شرح الإشارات و التنبيهات( مع المحاكمات) - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٢٠٣ - (٢٥) وهم و تنبيه في رفع ما يوهم التناقض
و في بعض النسخ فهي غير جسمانية- فهي مفارقة عقلية- قد بان فيما مضى وجوب وجود حركة غير متناهية- و بان أنها لا تكون لا دورية- و بان في النمط الثاني- أن الأجسام المتحركة بالحركة الدورية هي السماوية- فإذن ثبت أن القوة المحركة للسماء غير متناهية- و ثبت أيضا بالبرهان المذكور في الفصول المتقدمة- أن القوى الجسمانية لا تصدر عنها حركة غير متناهية- فأنتجت المقدمتان- أن القوة المحركة للسماء ليست بجسمانية- و ما ليس بجسماني يكون مفارقا- فإذن هي مفارقة و المفارقة إما عقل أو نفس- و النفس المفارقة إذا حاولت تحريك جسمها- فإنما تحاوله بخروج ما فيها بالقوة من الكمال إلى الفعل- و إلا فلا احتياج لها إلى التحريك- فإذن هي مفتقرة في التحريك- إلى شيء يكون كمالاته موجودة بالفعل- ليخرج تلك الكمالات النفسانية من القوة إلى الفعل- و ذلك الشيء هو عقل و لا محالة يكون ذلك الشيء- هو السبب الأول لتحريك السماء- فإذن القوة الأولى- التي يصدر عنها تحريك السماء مفارقة عقلية
(٢٥) وهم و تنبيه [في رفع ما يوهم التناقض]
و لعلك تقول- قد جعلت السماء يتحرك عن مفارق- و قد كنت من قبل منعت- أن يكون المباشر للتحريك أمرا عقليا صرفا- بل هو قوة جسمانية- فجوابك أن الذي ثبت هو محرك أول- و يجوز أن يكون الملاصق للتحريك قوة جسمانية