شرح الإشارات و التنبيهات( مع المحاكمات) - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ١٢١ - (١٠) تنبيه و إشارة في أن الممكن لا ترجيح لأحد طرفيه على الآخر إلا بسبب
إمكانه- صار أولى بشيء و بسبب- و إن كان قد يمكن العقل أن يذهل عن هذا البين- و يفزع إلى ضروب من البيان- و هذا الترجيح و التخصيص عن ذلك الشيء- إما أن يقع و قد وجب عن السبب- أو بعد لم يجب بل هو في حد الإمكان عنه- إذ لا وجه للامتناع عنه- فيعود الحال في طلب سبب الترجيح جذعا- فلا يقف فالحق أنه يجب عنه
المحدث لا يكون واجبا فهو ممكن- (٢٣٥) و الممكن يفتقر في ترجح أحد طرفي وجوده- و عدمه على الآخر إلى علة مرجحة- لذلك الطرف- و هذا حكم أولي- و إن كان قد يمكن العقل أي يمكن للعقل أن يذهل عنه- و يفرغ إلى ضروب من البيان- كما يفرغ إلى التمثيل بكفتي الميزان المتساويتين- اللتين لا يمكن أن تترجح إحداهما على الأخرى- من غير شيء آخر ينضاف إليها- و إلى غير ذلك مما يجري مجراه- و يذكر في هذا الموضع- ثم إن صدور الممكن المعلول- مع ذلك الترجيح عن تلك العلة- إما أن يكون واجبا أو لا يكون- بل يكون ممكنا إذ لا وجه لأن يكون ممتنعا- مع فرض وقوعه- و إن كان ممكنا- عاد الكلام في طلب سبب ترجحه جذعا- أي جديدا أو حديثا- و لا يقف بل يؤدي إلى الافتقار- بعد كل سبب إلى سبب آخر لا إلى نهاية- و يلزم منه أيضا- أن لا يكون ما فرض سببا بسبب و هو محال-