شرح الإشارات و التنبيهات( مع المحاكمات) - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٤٠٨ - (١٩) إشارة إلى ما يفعله في الاولياء
القدسي بغتة- تخلص فيها عن استعمال التخيل- فيرتسم فيها شيء من الغيب على وجه كلي- و يتأدى أثره إلى التخيل- فيصور التخيل في الحس المشترك صورا جزئية- مناسبة لذلك المرتسم العقلي- و هذا إنما يكون في إحدى حالتين- إحداهما النوم الشاغل للحس الظاهر- و الثانية المرض الموهن للتخيل- فإن التخيل يوهنه إما المرض و إما تحلل آلته- أعني الروح المنصب في وسط الدماغ بسبب كثرة الحركة الفكرية- و إذا وهن التخيل سكن فتفرغ النفس عنه- و تتصل بعالم القدس بسهولة- فإن ورد على النفس سانح غيبي- تحرك التخيل إليه بسبب أحد أمرين- أحدهما يعود إلى التخيل- و هو أنه إذا استراح فزال كلاله- و كان الوارد أمرا غريبا منبها ينبه له- لكونه بالطبع سريع التنبه للأمور الغريبة- و ثانيهما يعود إلى النفس- و هو أن النفس تستعمل التخيل بالطبع- في جميع حركاته و أفعاله- و إذا قبله التخيل و كانت الشواغل متباعدة- بسبب النوم أو المرض- انتقش منه في لوح الحس المشترك
(١٩) إشارة [إلى ما يفعله في الاولياء]
فإذا كانت النفس قوية الجوهر- تسع للجوانب المتجاذبة- لم يبعد أن يقع لها هذا الخلس و الانتهاز في حال اليقظة- فربما نزل الأثر إلى الذكر فوقف هناك- و ربما استولى الأثر فأشرق في الخيال إشراقا واضحا- و اغتصب الخيال لوح الحس المشترك إلى جهته- فرسم ما انتقش فيه [منه]- لا سيما و النفس الناطقة مظاهرة له- غير صارفة عنه- (١٣٦) مثل ما قد يفعله التوهم- في المرضى و الممرورين و هذا أولى- و إذا فعل هذا صار الأثر مشاهدا مبصرا- أو هتافا أو غير ذلك- و ربما تمكن مثالا موفور الهيئة أو كلاما محصل النظم- و ربما كان في أجل أحوال الزينة
أقول مثال الأثر النازل إلى الذكر الواقف هناك-
١٣٦ قول النبي ع: إن روح القدس نفث في روعي كذا و كذا
- و مثال استيلاء الأثر و الإشراق في الخيال- و الارتسام الواضح في الحس المشترك- ما يحكى عن الأنبياء ع- من مشاهدة صور الملائكة و استماع كلامهم- و إنما يفعل مثل هذا الفعل في المرضى و الممرورين- توهمهم الفاسد و تخيلهم المنحرف الضعيف- و يفعله في الأولياء و الأخيار- نفوسهم القدسية الشريفة القوية- فهذا