شرح الإشارات و التنبيهات( مع المحاكمات) - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ١٦٤ - (١٢) تنبيه في بيان كثرة العقول المفارقة
القسمين المذكورين- أعني الوقوف عند النيل أو طلب المحال- فبقي أن يكون الحركة لنيل شبه لا يستقر قوله فلا ينال بكماله- إلا على تعاقب يشبه المنقطع بالدائم- و ذلك إذا كان المتبدل بالعدد يستبقى نوعه بالتعاقب- و يكون كل عدد يفرض لما هو بالقوة- يكون له خروج بالفعل لا محالة- و لنوعه أو لصنفه حفظ بالتعاقب
أي فلا (١١) ينال الشبه بكماله- إذ هو غير مستقر إلا على تعاقب- يشبه المنقطع الحاصل من الحركة بالدائم لاتصاله- و ذلك إذا كان المتبدل- من الجزئيات الغير القارة بالعدد- يستبقى نوعه بالتعاقب- و كل عدد تعرض مما هو بالقوة- يكون له خروج إلى الفعل- حين انتهاء النوبة إليه لا محالة- و لنوعه أو صنفه حفظ بالتعاقب- و التشبه إنما يكون بذلك الباقي- المحفوظ دون الزائل المتصرم قوله فيكون المتشوق متشبها ما بالأمور التي بالفعل- من حيث براءتها عن القوة- راشحا عنه الخير الفائض من حيث تشبه بالعالي- لا من حيث هو إفاضته على السافل
أقول فيكون المتشوق يعني محرك السماء- متشبها بنحو ما من التشبه- و في بعض النسخ- فيكون المتشوق بفتح الواو تشبها ما- يعني يكون ما إليه يتشوق المحرك- هو تشبها ما بالأمور التي بالفعل- يعني المعشوق و هو العقل- من حيث براءتها عن القوة راشحا عنه الخير الفائض- أي في حال كونه راشحا عنه الخير- من حيث هو تشبه بالعالي- يعني مقصوده بالقصد الأول- هو التشبه به من حيث البراءة عن القوة- و أما بالقصد الثاني- فأن يرشح عنه الخير حال التشبه كما يرشح عن معشوقه- و في لفظة يرشح استعارة لطيفة- و هو أن الخير لا يفيض عن المحرك بالذات- بل يفيض عن العقل عليه و يرشح عنه على ما تحته قوله و مبدأ ذلك في أحوال الوضع التي هي هيئات فياضة- و إنما يجري ما بالقوة
شرح الإشارات و التنبيهات ( مع المحاكمات )، ج٣، ص: ١٦٥
فيها مجرى الفعل- بما يمكن من التعاقب
يعني و مبدأ ذلك الأمر- الذي يحصل التشبه به يكون في أحوال الوضع- و ذلك لأن الخروج من القوة إلى الفعل- على الاتصال الغير القار- أعني الحركة لا يقع إلا في أربع مقولات- كما يتعين في العلم الطبيعي- و الفلك لا يمكن أن يتغير في ثلاثة منها- التي هي الكم و الكيف و الأين- فإذن لا خروج له من القوة إلى الفعل إلا في الوضع- و إنما قال التي هي هيئات فياضة- لأن الأجرام النيرة تفيض أنوارها على الأجسام السفلية- بحسب أوضاعها- و الهيئات ليست بذاتها فياضة- لكن لما كانت معدات للإفاضة- وصفها بأنها فياضة- و إنما يجري ما بالقوة فيها- يعني في السماء مجرى الفعل- بما يمكن من التعاقب و لذلك يحصل التشبه- فهذا تقرير ما في الكتاب- و إنما وسم الفصل بالإشارة و التنبيه- لاشتماله على بيان غاية الحركة السماوية- التي هي التشبه- و على التنبيه على وجود الجوهر المتشبه به- أعني العقل
(١٢) تنبيه [في بيان كثرة العقول المفارقة]
لو كان المتشبه به واحدا- لكان التشبه في جميع السماوية واحدا و هو مختلف- و لو كان لواحد منها بالآخر مشابهة- لشابهه في المنهاج- و ليس كذلك إلا في قليل
يريد التنبيه على كثرة العقول المفارقة- و اعلم أن الفيلسوف الأول- قد أشار في بعض أقواله- إلى أن المتشبه به في الجميع شيء واحد و هو العلة الأولى- و أشار في مواضع أخر أن كل فلك فقد يخصه معشوق- يتشبه ذلك الفلك- به فنبه الشيخ في هذا الفصل على أنها كثيرة- و سنذكر الوجه في كونه واحدا في الفصل الذي يتلوه- و تقرير الكلام أن المتشبه به لو كان واحدا- لكان التشبه في جميع الأجرام