شرح الإشارات و التنبيهات( مع المحاكمات) - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٤١٦ - (٢٧) إشارة إلى علة القوة التي هي مبدء الأفعال الغريبة
و هذا القدر مغن عن هذا التطويل- و أقول قوله هذا مبني على ظنه بالشيخ أنه يقول- النفس لا تدرك الجزئيات أصلا- و قد مر الكلام فيه- لكن لما كان عند الشيخ أن التوهم و التخيل بل الغضب و الفرح- إدراكات و هيئات- تحدث في النفس بواسطة الآلات البدنية- كان هذا الاعتراض ساقطا- و أيضا هذا الفاضل قد نسي في هذا الموضع قول الشيخ إن هذه الأمور ليست ظنونا إمكانية- أدت إليها أمور عقلية- إنما هي تجارب لما ثبت طلب أسبابها- و إلا لم يجوز الاكتفاء بالجهل- في بيان الدعوة المذكورة
(٢٧) إشارة [إلى علة القوة التي هي مبدء الأفعال الغريبة]
هذه القوة ربما كانت للنفس- بحسب المزاج الأصلي لما يفيده من هيئة نفسانية- تصير للنفس الشخصية تشخصها- و قد تحصل لمزاج يحصل- و قد تحصل بضرب من الكسب- يجعل النفس كالمجردة لشدة الذكاء- كما يحصل لأولياء الله الأبرار
أقول لما ثبت وجود قوة لبعض النفوس الإنسانية- أعني القوة التي هي مبدأ الأفعال الغريبة المذكورة- وجب إسنادها إلى علة يختص بذلك البعض من النفوس- فذكر؟ الشيخ أن تلك العلة- يجوز أن تكون عين ما يتشخص به ذلك البعض من النوع- و يجوز أن تكون أمرا غيره- إما حاصلا بالكسب أو لا بالكسب- فإن الأقسام هذه لا غيره- و تقرير كلامه أن يقال هذه القوة ربما كانت للنفس- بحسب المزاج الأصلي منسوبة إلى الهيئة النفسانية- المستفادة من ذلك المزاج- التي هي بعينها التشخص- الذي تصير النفس معه نفسا شخصية- و ربما يحصل بمزاج طارئ- و ربما يحصل بالكسب كما للأولياء- و الفاضل الشارح ذكر أن الشيخ إنما احتاج إلى- إثبات علة لهذه الخصوصية- لكون النفوس البشرية عنده متساوية في النوع- مع أنه لم يذكر في شيء من كتبه على ذلك شبهة- فضلا عن حجة و الجواب أن وقوع النفوس البشرية- تحت جسد نوعي واحد- كاف في الدلالة على تساويها في النوع- و ذلك مع وضوحه- مما ذكره الشيخ مواضع غير معدودة من كتبه