شرح الإشارات و التنبيهات( مع المحاكمات) - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٧٣ - (٢) تنبيه في معنى الوجود بعد العدم
أحد ألفاظ الصنع- و الفعل و الإيجاد مع اختلاف دلالتها في اللغة العربية- بل أوردها جميعا- تنبيها على أن المقصود هو المعنى المشترك بينهما- و لما كان الفعل منها- كأنه أول على ذلك المعنى مجردا- و الإيجاد و الصنع كأنهما أشمل لاعتبار شيء آخر- فوضع الفعل بإزاء ذلك المعنى دونهما- و إنما عدل المتكلمون عن العرف- لادعائهم أن نصوص التنزيل و أهل اللغة- بأن الله فاعل يطابق قولهم بأنه فاعل بإرادة- لأن الفاعل في اللغة هو الفاعل بالإرادة- فرد الشيخ ذلك عليهم باستشهاد العرف- و لو أنهم قالوا نحن نصطلح على تخصيص العرف- لم يكن للشيخ عليهم سبيل- و قول هذا الفاضل أن الحق معهم من جهة اللغة- لأن أهل اللغة لا يقولون للنار فاعل للإحراق- و لا للماء فاعل للتبريد ليس بشيء- و الدليل عليه ما جاء في كلامهم- توقوا أول البرد و تلقوا آخره- فإنه يفعل بأبدانكم ما يفعل بأشجاركم- و قول الشاعر-
و عينان قال الله كونا فكانتا
فعولان بالأبدان ما يفعل الخمر