شرح الإشارات و التنبيهات( مع المحاكمات) - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٢٦٠ - (٤٢) إشارة في بيان ترتيب صدور موجودات عالم الكون و الفساد
بغيره- و أما الأمور المنبعثة من السماويات- فكالهيئات الفائضة على الطبائع و الصور و النفوس- التي بها تصدر الأفعال عنها- فإنها أمور تنبعث عن الصور الفلكية- التي هي مبادئ حركاتها- فتصير هذه الصور بسببها فعالة في موادها و مواد غيرها- و إذا صارت فعالة صارت محركة لهذه الأجسام- مازجة بعضها بالبعض- كما نشاهد من القوى الغاذية فصارت عللا للامتزاجات- و اعلم أن المراد من الأمور المنبعثة عن السماوية- ليس هو تلك الصور و النفوس أنفسها- لأنها ليست منبعثة عن السماوية- و إنما هي منبعثة عن جوهر مفارق- بل المراد تلك الهيئات المذكورة التي تعد موضوعاتها- لأن تكون مبادئ أفعال تخصها- و بعد حصول الامتزاجات عن هذين الشيئين- تحدث المزاجات المختلفة- و يستعد بحسب قربها و بعدها من الاعتدال- لقبول الصور المعدنية و النفوس النباتية و الحيوانية- و الناطقة فتفيض تلك الصور و النفوس عليها من العقل الفعال- كما مر تقريره في النمط الثاني قوله و عند الناطقة يقف ترتب وجود الجواهر العقلية- و هي المحتاجة إلى الاستكمال بالآلات البدنية- و ما يليها من الإضافات العالية- و هذه الجملة و إن أوردناها على سبيل الاقتصاص- فإن تأملك ما أعطيته من الأصول يهديك- سبيل تحققها من طريق البرهان
يشير إلى أن آخر مراتب الموجودات العقلية جوهر عقلي- هو النفس الناطقة- كما كان أولها جوهرا عقليا هو العقل الأول- إلا أن ذلك الجوهر لما كان إبداعيا- كان كاملا