شرح الإشارات و التنبيهات( مع المحاكمات) - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٢٤٣ - (٣٩) زيادة و تحصيل في بيان كيفية صدور الكثرة عن المبدأ الأول
و يظهر من ذلك- أن اعتراض الفاضل الشارح على الشيخ بتجويز ما لم يجزم هو به سخيف
(٣٩) زيادة و تحصيل [في بيان كيفية صدور الكثرة عن المبدأ الأول]
فمن الضرورة إذن- أن يكون جوهر عقلي- يلزم عنه جوهر عقلي و جرم سماوي
أراد أن يبين كيفية صدور الكثرة عن المبدإ الأول- فبدأ بالإشارة إلى أول كثرة وجب صدورها عنه- و هو جوهر عقلي و جرم سماوي معا- و ذلك لأن وجوب صدور الأجرام السماوية- عن الجواهر العقلية- مع استمرار وجود الجواهر العقلية- يقتضي بالضرورة صدور جرم سماوي- و جوهر عقلي معا- عن جوهر واحد عقلي- و لكن القول بصدور شيئين عن شيء واحد يناقض القول- بأن الواحد لا يصدر عنه إلا واحد في بادئ الرأي- بل القول بأن الواحد لا يصدر عنه إلا واحد- يقتضي إذا فهم على الإطلاق- الذي يقتضيه مجرد هذه العبارة- أن يكون الصادر عن المبدإ الأول شيئا واحدا- و عن ذلك الواحد واحدا آخر و هلم جرا- حتى لا يمكن أن يوجد شيئان- ليس أحدهما في سلسلة الترتيب علة للآخر- إما على الولاء أو بتوسط الغير من العلل- و هذا ظاهر الفساد- فإن وجود موجودات كثيرة- لا يتعلق بعضها ببعض معلوم بالظاهر- لكن المراد منه أن الواحد لا يصدر عنه إلا واحد- إذا كانت جهة الصدور واحدة- أما إذا تكثرت جهاته و اعتباراته- فقد يصدر عنه أشياء كثيرة غير مترتبة- و لذلك حكم بصدور أعراض كثيرة- من مقولات مختلفة- عن الطبيعة الواحدة