شرح الإشارات و التنبيهات( مع المحاكمات) - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ١٩٨ - (١٩) إشارة في بيان امتناع كون القوى الجسمانية غير متناهية
يكون فيه أكثر و أقل- و لا يثلم ذلك كونه غير متناه في العدم- و في هذا الكلام تصريح- بأن كثرة الشيء و قلته لا تنافيان كونه غير متناه- و كيف و ربما يوصف بهما و باللانهاية معا في النظر الأول- إذا اختلفت جهتاهما أعني جهة الكثرة و القلة- و جهة اللانهاية- و بيان ذلك- أن كل ما يمتد مترتبا في العقل أو في الخارج- مقدارا كان أو عددا- فيكون لا محالة لامتداده جهتان- يمكن أن يوصف ذلك الامتداد في الجهتين معا بالتناهي- أو يسلب عنه فيهما التناهي أو يوصف في إحداهما به- و يسلب في الأخرى عنه- و الحكم بالازدياد و الانتقاص عليه- لا يكون إلا في الجهة الموصوفة بالنهاية- لأنهما من خواص الكم المتناهي- فإذن الحكم بهما في جهة واحدة- لا ينافي سلب النهاية في الجهة الأخرى- بحسب النظر المذكور- و أما امتناع سلب النهاية عنه- إذا كان موجودا على ما هو المقرر- عند جمهور الحكماء- فذلك لأمر يقتضيه خارج عن مفهومه و هو غير ما نحن فيه- و إذ قد تقرر هذا- فنقول لما كانت لا نهاية للحوادث في الجهة- التي تلي الماضي-