شرح الإشارات و التنبيهات( مع المحاكمات) - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٢٤٥ - (٣٩) زيادة و تحصيل في بيان كيفية صدور الكثرة عن المبدأ الأول
إلى أ- شيء آخر صار في ثانية المراتب ثلاثة أشياء- ثم من الجائز أن يصدر عن أ بتوسط ج وحده شيء- و بتوسط د وحده ثان و بتوسط ج د معا ثالث- و بتوسط ب ج رابع و بتوسط ب د معا خامس- و بتوسط ب ج د سادس- و عن ب بتوسط ج سابع- و بتوسط د ثامن- و بتوسط ج د معا تاسع- و عن ج وحده عاشر- و عن د وحده حادي عشر- و عن ج د معا ثاني عشر- و تكون هذه كلها في ثالثة المراتب- و لو جوزنا أن يصدر عن السافل- بالنظر إلى ما فوقه شيء- و اعتبرنا الترتيب في المتوسطات- التي تكون فوق واحدة- صار ما في هذه المرتبة أضعافا مضاعفة- ثم إذا جاوزنا هذه المراتب- جاز وجود كثرة لا يحصى عددها في مرتبة واحدة- إلى ما لا نهاية له- فهكذا يمكن أن يصدر أشياء كثيرة في مرتبة واحدة- عن مبدإ واحد- و إذا ثبت هذا فنقول- إذا صدر عن المبدإ الأول شيء- كان لذلك الشيء هوية مغايرة للأول بالضرورة- و مفهوم كونه صادرا عن الأول غير مفهوم- كونه ذا هوية ما فإذن هاهنا أمران معقولان- أحدهما الأمر الصادر عن الأول- و هو المسمى بالوجود- و الثاني هو الهوية اللازمة لذلك الوجود- و هو المسمى بالماهية- فهي من حيث الوجود تابعة لذلك الوجود- لأن المبدأ الأول لو لم يفعل شيئا- لم يكن ماهية أصلا- لكن من حيث العقل يكون الوجود تابعا لها- لكونه صفة لها- ثم إذا قيست الماهية وحدها إلى ذلك الوجود عقل الإمكان- فهو لازم لتلك الماهية- بالقياس إلى وجودها و إذا قيست لا وحدها- بل بالنظر إلى المبدإ الأول عقل الوجوب بالغير- فهو لازم لتلك الماهية بالقياس إلى وجودها- مع