شرح الإشارات و التنبيهات( مع المحاكمات) - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٦٤ - (٢٥) وهم و تنبيه في الجواب عن الشبهة أن يكون الجوهر جنسا للواجب
المركبة- قد يوجد لها حدود غير مركبة من الأجناس و الفصول- و بعض البسائط يوجد لها لوازم- يوصل الذهن تصورها إلى حاق الملزومات- و تعريفها بها لا يقصر عن التعريف بالحدود- فهذا ما ذكرته في المنطق- و لم نزد عليه شيئا و واجب الوجود- إذ ليس بمركب فلا حد له- و إذ هو منفصل الحقيقة عما عداه- فليس له لازم يوصل تصوره العقل إلى حقيقته- بل لا وصول للعقول إلى حقيقته- فإذن لا تعريف له يقوم مقام الحد
(٢٥) وهم و تنبيه [في الجواب عن الشبهة أن يكون الجوهر جنسا للواجب]
ربما ظن أن معنى الموجود لا في موضوع- يعم الأول و غيره عموم الجنس- فيقع تحت جنس الجوهر و هذا خطأ- فإن الموجود لا في موضوع الذي هو كالرسم للجوهر- (٢١٣) ليس يعني به الموجود بالفعل وجودا لا في موضوع- حتى يكون من عرف أن زيدا هو في نفسه جوهر- عرف منه أنه موجود بالفعل أصلا- فضلا عن كيفية ذلك الوجود- بل معنى ما يحمل على الجوهر كالرسم- و تشترك فيه الجواهر النوعية عند القوة- كما تشترك في الجنس و أنه ماهية و حقيقة- إنما يكون وجودها لا في موضوع- و هذا الحمل يكون على زيد و عمرو- لذاتيهما لا لعلة- و أما كونه موجودا بالفعل- الذي هو جزء من كونه موجودا بالفعل لا في موضوع- فقد يكون له لعلة فكيف المركب منه و من معنى زائد- فالذي يمكن أن يحمل على زيد كالجنس- ليس يصلح حمله على واجب الوجود أصلا- لأنه ليس ذا ماهية يلزمها هذا الحكم- بل الوجود الواجب له كالماهية لغيره- و اعلم أنه لما لم يكن الموجود بالفعل- مقولا على المقولات المشهورة كالجنس- لم يصر بإضافة معنى سلبي إليه جنسا لشيء- فإن الموجود لما لم يكن من مقومات الماهية- بل من لوازمها- لم يصر بأن يكون لا في موضوع جزءا من المقوم- فيصير مقوما- و إلا لصار بإضافة المعنى الإيجابي إليه جنسا للأعراض- التي هي موجودة في موضوع