شرح الإشارات و التنبيهات( مع المحاكمات) - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٢٣٧ - (٣٦) تذنيب في إقامة الحجة على امتناع كون الجسم ما علة لجسم آخر
أقول هذا الفصل واضح و قد مر بيان ما يناسبه- في أثناء شرح بيان امتناع كون الحاوي علة للمحوي
(٣٥) إشارة [في بيان أن امتناع عليّة الحاوى أعم من أن تكون العلة صورته أو نفسه]
و هذا القول واحد بعينه- سواء نسب التقدم إلى صورة الجسم الحاوي أو نفسه- التي تكون كصورته أو إلى جملته
أي البرهان المذكور- على امتناع كون الحاوي علة للمحوي قائم- سواء جعلت العلة صورة الحاوي- أو نفسه التي تكون مبدأ لصورته- أو تكون هي كصورته أو عين صورته- أو جعلت العلة جملة الحاوي- فإن (٤٢) استلزام إمكان الخلإ حاصل مع الجميع- لأن العلة ما لم يتم وجودها لا تكون علة- و أي هذه الأشياء يفرض علة- فإنه لا يتم موجودا إلا مع الجميع
(٣٦) تذنيب [في إقامة الحجة على امتناع كون الجسم ما علة لجسم آخر]
قد استبان أنه ليست الأجسام السماوية- عللا بعضها لبعض- و أنت إذا فكرت مع نفسك- علمت أن الأجسام إنما تفعل بصورها- و الصورة القائمة بالأجسام و التي هي كمالية لها- إنما تصدر عنها أفعالها بتوسط ما فيه قوامها- و لا توسط للجسم بين الشيء و بين ما ليس بجسم من هيولى أو صورة- حتى يوجدهما أولا- فيوجد بهما الجسم- فإذن الصور الجسمية- لا تكون أسبابا لهيوليات الأجسام و لا لصورها- بل لعلها تكون معدة لأجسام