شرح الإشارات و التنبيهات( مع المحاكمات) - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٣٦٤ - (١) تنبيه في أن للعارفين درجات
عالم القدس- أن نفوسهم الكاملة- و إن كانت في ظاهر الحال ملتحفة بجلابيب الأبدان- لكنها كان قد خلعت تلك الجلابيب- و تجردت عن جميع الشوائب المادية- و خلصت إلى عالم القدس- متصلة بتلك الذوات الكاملة- البريئة عن النقصان و الشر- و لهم أمور خفية فيهم- هي مشاهداتهم لما يعجز عن إدراكه الأوهام- و تكل عن بيانه الألسنة- و ابتهاجاتهم بما لا عين رأت- و لا أذن سمعت- و هو المراد من قوله عز من قائل- فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ- و أمور ظاهرة عنهم- هي آثار كمال- و إكمال يظهر من أقوالهم و أفعالهم- و آيات تختص بهم- التي من جملتها ما يعرف بالمعجزات و الكرامات- و هي أمور يستنكرها من ينكرها- أي لا يسكن إليها قلب من لا يعرفها- و لا يقر بها و يستكبرها من يعرفها- أي يستعظمها من يقف عليها و يقر بها قوله و إذا قرع سمعك فيما يقرعه- و سرد عليك فيما تسمعه قصة لسلامان و أبسال- فاعلم أن سلامان مثل ضرب لك- و أن أبسالا مثل ضرب لدرجتك في العرفان- إن كنت من أهله ثم حل الرمز إن أطقت
سرد الحديث أي أتى به على ولائه- و فلان يسرد الحديث- إذا كان جيد السياق له- و سلامان شجرة و اسم لموضع- و هو أيضا من أسماء الرجال و الإبسال التحريم- و أبسلت فلانا إذا أسلمته للهلكة أو رهنته- و البسل الحبس و المنع- و قيل البسل المخلى- ١٠١ قال الفاضل الشارح في هذا الموضع- إن ما ذكره الشيخ ليس من جنس الأحاجي- التي يذكر فيها صفات- يختص مجموعها بشيء اختصاصا بعيدا عن الفهم- فيمكن الاهتداء منها إليه- و لا هي من القصص المشهورة- بل هما لفظتان وضعهما الشيخ لبعض الأمور- و أمثال ذلك- مما يستحيل أن يستقل العقل بالوقوف عليه- فإذن (١٠٢) تكليف الشيخ حله يجري مجرى التكليف بمعرفة الغيب ١٠٢ قال و أجود ما قيل فيه- إن المراد بسلامان آدم ع و بأبسال الجنة فكأنه قال المراد بآدم نفسك الناطقة- و بالجنة درجات سعادتك- و بإخراج آدم من