شرح الإشارات و التنبيهات( مع المحاكمات) - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٣٨٢ - (٨) إشارة في بيان احتياج المريد إلى الرياضة و بيان أغراضها
إلى العارفين- الذي هو التنزه عما يشغل السر عن الحق كما مر- و ذلك ظاهر- و أما الثاني فقد ذكر مما يعين عليه ثلاثة أشياء- الأول العبادة المشفوعة بالفكر- يعني المنسوبة إلى العارفين- و فائدة اقترانها بالفكر- أن العبادة تجعل البدن بكليته متابعا للنفس- فإن كانت النفس مع ذلك- متوجهة إلى جناب الحق بالفكر- صار الإنسان بكليته مقبلا على الحق- و إلا فصارت العبادة سببا للشقاوة- كما قال عز و جل فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ- الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ- و وجه إعانة هذه العبادة على الغرض الثاني- هو أنها أيضا رياضة ما لهمم العابد و العارف- و قوى نفسه ليجرها بالتعويد عن جانب الغرور إلى جناب الحق كما مر- و الثاني الألحان و هي تعين بالذات و بالعرض- و وجه إعانتها بالذات- أن النفس الناطقة تقبل عليها- لإعجابها بالتأليفات المتفقة- و النسب المنتظمة الواقعة في الصوت- الذي هو مادة النطق- فيذهل عن استعمال القوى الحيوانية- في أغراضها الخاصة بها- فيتبعها تلك القوى- و حينئذ تكون الألحان مستخدمة لها- و وجه إعانتها بالعرض- أنها توقع الكلام المقارن لها موقع القبول من الأوهام- لاشتمالها على المحاكاة التي تميل النفس بالطبع إليها- فإذا كان لك الكلام واعظا- باعثا على طلب الكمال- صارت النفس متنبهة لما ينبغي أن يفعل- فغلبت على القوى الشاغلة إياها و طوعتها- و الثالث نفس الكلام الواعظ- يعني الكلام المفيد للتصديق- بما ينبغي أن يفعل على وجه الإقناع- و سكون النفس فإنه ينبه النفس- و يجعلها غالبة على القوى- لا سيما إذا اقترنت بأمور أربعة- أحدها يعود إلى القائل- و هو كونه ذكيا فإن ذلك كشهادة تؤكد صدقه- و وعظ من لا يتعظ لا ينجع- لأن فعله (١١٧) يكذب قوله- و الثلاثة الباقية تعود إلى القول- منها واحد يعود إلى اللفظ- و هو كونه بعبارة بليغة- أي تكون مستحسنة واضحة الدلالة- على كمال ما يقصده القائل- من غير زيادة عليه و لا نقصان منه- كأنه قالب أفرغ فيه المعنى- و واحد يعود إلى